فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406404 من 466147

21 - {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي} ؛ أي: وإن لم تصدقوني، وتقروا نبوتي {فَاعْتَزِلُونِ} ؛ أي: فاتركوني، ولا تتعوضوا لي بأذى. قال مقاتل: دعوني كفافًا لا علي ولا لي. وقيل: كونوا بمعزل عني، وأنا بمعزل منكم إلى أن يحكم الله بيننا، وقيل: فخلوا سبيلي، والمعنى متقارب، والإيمان يتعدى باللام باعتبار معنى الإذعان والقبول، وبالباء باعتبار معنى الاعتراف، وحقيقة آمن به أمن المخبر من التكذيب والمخالفة، وقال ابن الشيخ: اللام للأجل بمعنى: لأجل ما أتيت به من الجحة.

والمعنى: وإن كابرتم مقتضى العقل، ولم تصدقوني فكونوا بمعزل منى، لا علي ولا لي، ولا تتعوضوا إلى بشر ولا أذى، لا باليد ولا باللسان، فليمعى ذلك من جزاء من يدعوكم إلى ما فيه فلاحُكم، فالاعتزال كناية عن الترك، ولا يراد به الاعتزال بالأبدان.

قال القاضي عبد الجبار - من متأخري المعتزلة -: كل موضع جاء فيه لفظ الاعتزال في القرآن، فالمراد به: الاعتزال عن الباطل، وبهذا صار اسم الاعتزال اسم مدح، وهو منقوض، بقوله تعالى: {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) } ، فإن المراد بالاعتزال هنا: العزلة عن الإيمان التي هي الكفر، لا العزلة عن الكفر والباطل.

وخلاصة المعنى: أي وإن لم تصدقوني فيما جئتكم به، من عند ربكم فخلوا سبيلي، ولا ترجموني باللسان ولا باليد، ودعوا الأمر بيني وبينكم مسالمةً، إلى أن يقضي الله بيننا،

22 -ولما طال مقامه عليه السلام، بين أظهرهم، وأقام حجج الله عليهم، ولم يزدهم ذلك إلا كفرًا وعنادًا .. دعا عليهم، وإلى ذلك أشار بقوله: {فَدَعَا رَبَّهُ} ، إذ كذبوه، ولم يؤمنوا به، ولم يؤدوا إليه عباد الله، وهموا بقتله بـ {أَنَّ هَؤُلَاءِ} القبطيين {قَوْمٌ مُجْرِمُونَ} ؛ أي: مصرون على الإجرام والكفر، مشركون بك، مكذبون لرسلك، متبعون أهواءهم، وأنت أعلم بهم، فافعل بهم ما يستحقونه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت