والرمل لنعومته تُحركه الرياح والأعاصير بسهولة، حتى إن الهبَّة الواحدة من الإعصار في هذا المكان كانت تطمر قافلة وتغطيها في هذا الوادي، لذلك لم تظهر آثار قوم عاد حتى الآن لأنها مطمورةٌ على مسافات بعيدة تحت الرمال.
كذلك الآثار القديمة في كل مكان لا توجد إلا تحت الأرض في حفريات، لأن عوامل التعرية تطمرها. لذلك ترى الواحد منا إذا سافر مثلاً وترك بيته لعدة شهور مثلاً يعود فيجده مُغطى بطبقة من التراب، مع أنه مغلق بإحكام، فما بالك في الخلاء مع هبوب الرياح والأعاصير.
وفي سورة الفجر، الحق سبحانه يعطينا طرفاً من تاريخ هذه الأمم وما حَلَّ بها من العذاب:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِى الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْاْ فِي الْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 6 - 14] .
ونحن حتى الآن لا نعرف أين ديارهم، ولا نعرف آثارهم إلا ما أخبرنا الله به، ذلك لأنها تحت مسافات في باطن الأرض.
وقوله تعالى: {وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ..} [الأحقاف: 21] فهو ليس أول الرسل إليهم ولا هو آخرهم، فقد مضتْ الرسل {مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ..} [الأحقاف: 21] يعني: قبله {وَمِنْ خَلْفِهِ ..} [الأحقاف: 21] يعني: من بعده.
والنُّذر جمع نذير، وهو الذي يُخوّفك ويُحذِّرك من الشر قبل حلوله، وفائدة الإنذار أنه ينبهك من الخطر قبل أنْ تقعَ فيه فتتجنبه، ويجب أنْ يكون الإنذار قبل حدوث الشر بمدة كافية تمكِّنك من تدارك الأمر وتجنب الوقوع فيه.
وقوله: {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ ..} [الأحقاف: 21] يعني: هذه القضية اتفق عليها جميع الرسل من قبل هود ومن بعده، فكل الديانات ما جاءتْ إلا لخدمة هذه القضية ودعوة الناس إليها.
والعبادة كما بينّا طاعة العابد لأوامر المعبود ونواهيه، وهذا المعنى ينقض ويبطل عبادة غير الله، فكلها آلهة باطلة وعبادتها باطلة لأنها آلهة بلا منهج وبلا أمر ولا نهي.