فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410360 من 466147

فالشمس، ماذا قالت لمَنْ عبدها؟ بمَ أمرته وعمّ نهَتْ؟ ماذا أعدتْ لمن عبدها من الجزاء؟ وماذا أعدّت لمَنْ كفر بها؟ فإنْ سألتَ لماذا عبدها الناس وعبدوا غيرها من الأشياء؟

نقول: لأن التدّين غريزة في الإنسان منذ خلقه الله ومنذ كان في عالم الذر، لكن التدين الحق له مطالب ومسئوليات تكبح جماح النفس وتُقيد شهواتها.

لذلك لجأ البعض إلى عبادة تُرضي عندهم غريزة التدين وتُعفيهم من مطالب الدين الحق، فراحوا إلى الآلهة الباطلة وعبدوها، لأنها لا تلزمهم بشيء ولا تكلفهم شيئاً، وتُطلق العنان لشهواتهم.

وقوله: {إِنَّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأحقاف: 21] هذا الخوف هو مقتضى الأخوة، فالأخ حريص على مصلحة أخيه، حريص على نجاته، لذلك قال تعالى في سيدنا رسول الله:

{لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] .

وهنا وصف يوم العذاب بأنه يوم عظيم، أنتم فب دنياكم تصفون بعض الأشياء بأنها عظيمة، وهذا العظمة في وجودكم المادي مردودة إلى الفناء مهما طال أجلها، كذلك كل نعيم في الدنيا يُنغِّصه على صاحبه أمران: أنْ يفوته النعيم، أو يفوت هو النعيم ويتركه بالموت. فوصف هذا اليوم بأنه عظيم لأنه دائم لا يزول، ولا يموت صاحبه فيستريح منه.

{قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}

الكلام هنا عن قوم هود، فلما دعاهم إلى عبادة الله وحده {قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا ..} [الأحقاف: 22] يعني: تصرفنا {عَنْ آلِهَتِنَا ..} [الأحقاف: 22] أي المدَّعاة. والإفك: قَلْب الشيء على وجهه، وصرف الحق إلى الباطل، والصدق إلى الكذب.

ومنه قوله تعالىِ:

{وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى} [النجم: 53] وهي القرى التي قلبها اللهُ رأساً على عَقِب {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ ..} [الأحقاف: 22] أي: من العذاب {إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [الأحقاف: 22] والعذاب الذي يعدهم به لا يأتيهم في الحال إنما يوم القيامة لكنهم يستعجلونه.

لذلك خاطبهم بقوله:

{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} [يونس: 51] ، وقال:

{يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت