قوله: (إن حملت به ستة) أي من الشهور، وقوله: (أرضعته الباقي) أي من الثلاثين، وهو أربعة وعشرون، أو أحد وعشرون، قيل: إن الآية عامة في كل إنسان، وقيل: إنها خاصة بمن نزلت في حقه، وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، لما روي أن أمه حملت به تسعة أشهر، وأرضعته إحدى وعشرين شهراً.
قوله: (غاية لجملة مقدرة) أي معطوفة على قوله: {وَوَضَعَتْهُ} أو مستأنفة.
قوله: (أقله ثلاث وثلاثون سنة) أي لأن هذا الوقت هو الوقت الذي يكمل فيه بدن الإنسان.
قوله: (الخ) أي وآخرها قوله: {وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} .
قوله: (نزل) أي المذكور من قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ} الخ. وحاصل ذلك: أن أبا بكر صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة، والنبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة، في تجارة إلى الشام، فنزلوا منزلاً فيه سدرة، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك، فسأله عن الدين فقال له الراهب: من الرجل الذي في ظل السدرة؟ فقال: هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال الراهب: هذا والله نبي، وما استظل تحتها بعد عيسى أحد إلا هذا، وهو نبي آخر الزمان، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق وكان لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر، فلما بلغ رسول الله أربعين سنة، وأكرمه الله تعالى بنبوته، واختصه برسالته، آمن به أبو بكر الصديق رضي الله عنه وصدقه، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، فلما بلغ أربعين سنة، دعا ربه عز وجل فقال: {رَبِّ أَوْزِعْنِي} الآية.
قوله: (ثم آمنوا أبواه) أي أبوه عثمان بن عامر بن عمرو، وكنيته أبو قحافة، وأمه أم الخير بنت صخر بن عمرو.
قوله: (وابن عبد الرحمن) أي واسمه محمد، وكلهم أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجتمع هذا لأحد من الصحابة غير أبي بكر، وامرأة أبي بكر اسمها قيلة.
قوله: (ألهمني) أي رغبني ووفقني.
قوله: (فأعتق تسعة) أي افتداهم من أيدي الكفار، وخلصهم من أذاهم، فهو عتق صوري، ولم يرد شيئاً من الخير إلا أعانه الله عليه.
قوله: {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} أي أجعل الصلاح سارياً فيهم، وعبر بفي إشارة إلى أنهم كالظرف للصلاح لتمكنه منهم.