{وقال الذين كفروا} أي: تعمدوا تغطية الحق {للذين} أي: لأجل إيمان الذين {آمنوا} أي سبقوهم إلى الإيمان {لو كان} أي: إيمانهم بالقرآن {خيراً} أي: من جملة الخيور {ما سبقونا إليه} ونحن أشرف منهم ، وأكثر أموالاً وأولاداً ، وأعلم بتحصيل العز والسؤدد الذي هو مناط الخير. كما لم يسبقونا إلى شيء من هذه الخيرات التي نحن فائزون بها وهم صفر منها لكن ليس بخير ، فلهذا سبقونا إليه {وإذ} أي: فحين {لم يهتدوا به} أي: بالقرآن كما اهتدى به أهل الإيمان {فسيقولون هذا} أي: القرآن الذي سبقتم إليه {إفك} أي: شيء مصروف عن وجهه إلى قفاه {قديم} أي: أفك غيره وعثر هو عليه فأتى به ونسبه إلى الله تعالى كما قالوا أساطير الأولين {ومن} أي: قالوا ذلك ، والحال أنه كان في بعض الزمن الذي من {قبله} أي: القرآن {كتاب موسى} كليم الله تعالى ، حال كون كتابه وهو التوراة {إماما} أي: يستحق أن يؤمّه كل من سمع به {ورحمة} لما فيه من نعم الدلائل على الله تعالى ، والبيان الشافي ، وفي الكلام محذوف ، تقديره: وتقدّمه كتاب موسى إماماً ورحمة ولم يهتدوا به كما قال تعالى في الآية الأولى {وإذ لم يهتدوا به} .
{وهذا} أي: القرآن {كتاب} أي: جامع لجميع الخيرات {مصدّق} أي: لكتاب موسى عليه السلام ، وغيره من الكتب التي تصح نسبتها إلى الله تعالى في أنّ محمداً صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله تعالى وقوله تعالى: {لساناً} حال من الضمير في مصدّق. وقوله: