قوله تعالى: {لِيُنْذِرَ الذين ظَلَمُوا} قرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي:"لِيُنْذِرَ"بالياء.
وقرأ نافع ، وابن عامر ، ويعقوب: {لِتُنْذِرَ} بالتاء.
وعن ابن كثير كالقراءتين.
و"الذين ظلموا"المشركين {وبُشرى} أي: وهو بُشرى {للمُحْسِنِينَ} وهم الموحِّدون يبشِّرهم بالجنة.
وما بعد هذا قد تقدم تفسيره [فصلت: 30] إلى قوله: {بوالدَيْه حُسْناً} وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي: {إحساناً} بألف.
{حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو: {كَرْهاً} بفتح الكاف ؛ وقرأ الباقون: بضمها.
قال الفراء: والنحويُّون يستحبُّون الضَّمَّ هاهنا ، ويكرهون الفتح ، للعلَّة التي بيَّنّاها عند قوله: {وهُوَ كُرْهٌ لكم} [البقرة: 216] .
قال الزجاج: والمعنى حملته على مشقَّة {ووضعتْه} على مشقَّة.
{وفِصالُه} أي: فِطامُه.
وقرأ يعقوب {وفَصْلُهُ} بفتح الفاء وسكون الصاد من غير ألف {ثلاثون شهراً} قال ابن عباس:"ووضعتْه كُرْهاً"يريد به شِدَّةَ الطَّلْق.
واعلم أن هذه المُدَّة قُدِّرتْ لأقلِّ الحَمْل وأكثرِ الرَّضاع ؛ فأمّا الأشُدّ ، ففيه أقوال قد تقدَّمت ؛ واختار الزجاج أنه بلوغ ثلاث وثلاثين سنة ، لأنه وقت كمال الإِنسان في بدنه وقوَّته واستحكام شأنه وتمييزه.
وقال ابن قتيبة: أشُدُّ الرجُل غير أشُدِّ اليتيم ، لأن أشُدَّ الرجُل: الاكتهال والحُنْكَةُ وأن يشتدَّ رأيُه وعقلُه ، وذلك ثلاثون سنة ، ويقال: ثمان وثلاثون سنة ، وأشُدُّ الغُلام: أن يشتدَّ خَلْقُه ويتناهى نَبَاتُه.
وقد ذكرنا بيان الأَشُد في [الانعام: 153] وفي [يوسف: 22] وهذا تحقيقه.
واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على ثلاثة أقوال: