فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409772 من 466147

والقول الثاني: أنه ليس المراد من شخص معين ، بل المراد منه كل من كان موصوفاً بهذه الصفة ، وهو كل من دعاه أبواه إلى الدين الحق فأباه وأنكره ، وهذا القول هو الصحيح عندنا ، ويدل عليه وجوه الأول: أنه تعالى وصف هذا الذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني بقوله {أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مّنَ الجن والإنس إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين} ولا شك أن عبد الرحمن آمن وحسن إسلامه ، وكان من سادات المسلمين ، فبطل حمل الآية عليه ، فإن قالوا: روي أنه لما دعاه أبواه إلى الإسلام وأخبراه بالبعث بعد الموت ، قال: {أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ} من القبر ، يعني أبعث بعد الموت {وَقَدْ خَلَتِ القرون مِن قَبْلِي} يعني الأمم الخالية ، فلم أر أحداً منهم بعث فأين عبد الله بن جدعان ، وأين فلان وفلان ؟ إذا عرفت هذا فنقول قوله {أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} المراد هؤلاء الذين ذكرهم عبد الرحمن من المشركين الذين ماتوا قبله ، وهم الذين حق عليهم القول ، وبالجملة فهو عائد إلى المشار إليهم بقوله {وَقَدْ خَلَتِ القرون مِن قَبْلِي} لا إلى المشار إليه بقوله {والذي قَالَ لوالديه أُفٍّ لَّكُمَا} هذا ما ذكره الكلبي في دفع ذلك الدليل ، وهو حسن والوجه الثاني: في إبطال ذلك القول ، ما روي أن مروان لما خاطب عبد الرحمن بن أبي بكر بذلك الكلام سمعت عائشة ذلك فغضبت وقالت: والله ما هو به ، ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه الوجه الثالث: وهو الأقوى ، أن يقال إنه تعالى وصف الولد البار بأبويه في الآية المتقدمة ، ووصف الولد العاق لأبويه في هذه الآية ، وذكر من صفات ذلك الولد أنه بلغ في العقوق إلى حيث لما دعاه أبواه إلى الدين الحق ، وهو الإقرار بالبعث والقيامة أصر على الإنكار وأبى واستكبر ، وعول في ذلك الإنكار على شبهات خسيسة وكلمات واهية ، وإذا كان كذلك كان المراد كل ولد اتصف بالصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت