12 - {اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} :
بعد أن ساق القرآن فيما تقدم من الآيات أَدلَّة كونية وعقلية على عقيدة الإيمان وتوعد المخالفين الآثمين بما توعّد. ذكر هُنَا بعض نِعَم الله وآلائه، وفضله الَّذى
منَّ به على عباده، ليشكروه على ما به أَنعم، وليتفكَّروا في بديع صُنْعه، وعظيم قُدرته فقال - سبحانه: {اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ ... } إلخ.
والمعنى: الله وحده - لا شريك له - هو الَّذى ذلَّل لكم البحر وهيأَه وأَعده سائلا يطفو عليه ما يتخلخل كالأخشاب، لِتَسير السفن فيه مَاخِرَة عُبَابه، حاملة النَّاس وأَرزاقهم ومتاعهم بأمره - سبحانه - وإذنه، ولتطلبوا من فضله من خيرات البحر ومنافعه بالتّجارة والصيد واستخراج المعادن، ولكى تشكروه على حصول المنافع المجلوبة لكم من الأَقاليم النَّائية، فتُخْلِصُوا له الدين والعبادة.
13 - {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} :
أي: وذلَّل لكم ما في السماوات من شمس وقمر ونجوم لتنتفعوا بحرارتها وضوئِها، وسخر لكم ما في الأرض من دابة وشجر وزرع وبحار وأَنهار وغيرها من جميع ما تنتفعون به ويُسَهِّل لكم سُبُل الحياة، هذه الأَشياء وغيرها كائنة منه، وحاصلة من عنده، فهو مُكَوِّنها ومُوجِدها بقدرته وحكمته ثم سخَّرها لخلقه.
إنَّ فيما ذُكر من نِعَمٍ لآيات عظيمة الشأْن كثيرة العدد لقوم يتفكَّرون ويتدبرون في بدائع صنعه تعالى وعظائم شئونه - جلَّ شأْنه - فإنَّ ذلك يدعوهم إلى الإيمان به والشُّكر له.
14 - {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} :
سبب النزول: