أَي: من قدامهم جهنَّم؛ لأَنهم متوجهون إليها، وإلى ما أُعدَّ لهم فيها، أو من خلفهم بعد موتهم، فإِن الوراءَ اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أَو من قدّام، ولا يغنى عنهم ما كسبوا من الأولاد والأموال ولا يدفع شيئا من عذاب الله، كما لا يغنى عنهم ما اتخذوا من دون الله من الأصنام شيئًا، وإن زعموا غير ذلك. ولهم عذاب عظيم لا يقادر قدره، واختلاف الفواصل للترقى في وصف العذاب تبعًا لتعاظم الذنب، فالعذاب الأليم جزاءُ الإِصرار على الإِعراض عن الآيات، والعذاب المهين جزاء للاستهزاء بها أَشد وأَبلغ، والعذاب العظيم جزاء أَوفى لاتخاذ آلهة غير الله.
11 - {هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) } :
بهذه الآية تختم آيات الوعيد.
والمعنى: أن القرآن الكريم في غاية الكمال من الهداية كأَنه الهداية نفسها، والذين كفروا به وبآياته لهم عذاب بن أَشد العذاب وأَقساه وقعا وأَلما.
وتنكير عذاب في المواقع الثلاثة للتهويل، وزيادة التخويف، كما أن وضع آيات ربهم موضع الضمير لزيادة تشنيع كفرهم، وتفظيع حالهم مع التنويه بمنزلة القرآن الكريم.
* {اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15) }
المفردات:
{سَخَّرَ} : ذلَّل.
{بِأَمْرِهِ} : بإذنه وتسخيره.
{يَغْفِرُوا} : يعفوا ويصفحوا.
{لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ} : لا يتوقَّعون وقائعه بأَعدائه ونقمته فيهم.
{لِيَجْزِيَ قَوْمًا} : لِيُكَافِئ المؤمنين الغافرين
{وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} أي: ومن أساء فعلى نفسه أَساء.
التفسير