1 -فالله سبحانه هو الذي سخّر لهم البحر ويسّر لهم سير الفلك فيه لابتغاء فضل الله والحصول على أسباب الرزق مما يوجب عليهم شكره.
2 -وهو الذي سخّر لهم ما في السموات وما في الأرض من نواميس وقوى لينتفعوا بها ويبتغوا بها من فضله كذلك، وفي هذا من آيات رحمة الله وبرّه ما فيه لمن يتفكر ويتدبر.
والآيات متصلة بما سبقها واستمرار لها كما هو واضح، وهي في صدد المعنى الذي نبهنا عليه في سورة لقمان لتسخير الله تعالى السموات والأرض لبني الإنسان بأسلوب أقوى وأوضح. وتتضمن في الوقت نفسه دعوة للناس إلى إدامة التفكير في النواميس والقوى الكونية والانتفاع بما أودعه الله فيهم من قوى للاستفادة منها في مختلف المجالات والصور.
[سورة الجاثية (45) : الآيات 14 إلى 15]
(قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ(14) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15)
(1) أيام الله: القصد منها بلاء الله وعذابه. وكلمة الأيام كانت تستعمل عند العرب كناية عن أيام الحروب، وجملة أيام العرب تعني حروبهم، وقيل إن الجملة تشمل نعم الله ونقمه معا وإن معناها لا يبالون بما يقال بأن النعم والنقم من الله.
في الآيتين:
1 -أمر رباني للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول للمؤمنين إنه يحسن بهم أن يكظموا غيظهم إزاء الكفار الذين يتجاهلون بطش الله وانتقامه ولا يتوقعونهما ويصدرون فيما يفعلونه عن ذلك وأن يتسامحوا ويغضوا عما يأتونه من أفعال ويقفونه من مواقف نتيجة له.
2 -وتقرير بأن الذي يعمل العمل الصالح إنما يعمله لنفسه، والذي يعمل السيء إنما يتحمل هو تبعته. وبأن مردّ الناس جميعهم إلى الله حيث يجزى كل منهم بما عمل.
والآية الثانية تعقيب على الأولى وتدعيم وتعليل لما احتوته من الأمر بالكظم والغفران كما هو المتبادر. وهي من الآيات الصريحة الحاسمة والمحكمة بأهلية الإنسان للعمل الصالح والسيء بما أودعه الله فيه من إرادة وقابلية وباستحقاقه الجزاء وفاقا لكسبه واختياره.