(بدأ المقطع بالأمر بالارتقاب، وانتهى بالأمر بالارتقاب كموقف مقابل للشك الذي عليه الكافرون، والذين يستأهلون عليه العذاب في الدنيا والآخرة، بينما أهل الإيمان يستحقون النصرة في الدنيا والآخرة، وقد بيّنت السورة معاني تعمّق الإيمان بالقرآن، وتنفي الشك عنه، وتبيّن عاقبة الشك، وتبيّن الموقف الإيماني المقابل للشك. وفي الكلمة الأخيرة عن السورة زيادة بيان عن سياق السورة فلنذكر بعض الفوائد التي لها علاقة بالسورة.
فوائد [حول آيات السورة] :
1 - [كلام ابن كثير والألوسي حول آية إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ]
(بمناسبة قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ قال ابن كثير: (يقول تعالى مخبرا عن القرآن العظيم أنه أنزله في ليلة مباركة وهي ليلة القدر كما قال عزّ وجل إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(القدر: 1) وكان ذلك في شهر رمضان كما قال تبارك وتعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ (البقرة: 185) وقد ذكرنا الأحاديث الواردة في ذلك في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته، ومن قال: إنها ليلة النصف من شعبان كما روي عن عكرمة فقد أبعد النجعة؛ فإن نصّ القرآن أنها في رمضان، والحديث الذي رواه عبد الله ابن صالح عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد أخرج اسمه في الموتى» فهو حديث مرسل ومثله لا يعارض به النصوص).
قال الألوسي: (ووصف الليلة بالبركة لما أن إنزال القرآن مستتبع للمنافع الدينية والدنيوية بأجمعها، أو لما فيها من تنزل الملائكة والرحمة، وإجابة الدعوة، وفضيلة العبادة أو لما فيها من ذلك، وتقدير الأرزاق، وفصل الأقضية كالآجال وغيرها.
(والمراد بإنزاله في تلك الليلة إنزاله فيها جملة إلى السماء الدنيا من اللوح فالإنزال المنجم في ثلاث وعشرين سنة أو أقل كان من السماء الدنيا وروي هذا عن ابن جرير وغيره، وذكر أن المحل الذي أنزل فيه من تلك السماء البيت المعمور وهو مسامت للكعبة بحيث لو نزل لنزل عليها) . أقول: بدأ الإنزال المنجم في رمضان كذلك.