قال أبو حيان:"والظاهر أن الخطاب بالكاف والميم وبالواو لقومه، والأمر على جهة المبالغة والتنبيه. قاله ابن عباس وكعب ووهب، وقيل خاطب بقوله:"فَاسْمَعُونِ"الرسل على جهة الاستشهاد بهم والاستحفاظ للأمر عندهم، وقيل الخطاب في"بربكم"وفي"فاسمعون"للرسل. . .".
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) }
قِيلَ: فعل ماض مبني للمفعول، ومتعلِّقه محذوف للعلم به، أي: قيل له.
ادْخُلِ: أمر مبني على السكون، والكسرة لالتقاء الساكنين، والفاعل"أنت".
الْجَنَّةَ: مفعول به منصوب.
* وجملة:"قِيلَ"لا محل لها، استئنافيّة بيانيّة واقعة جوابًا لسؤال مقدر، وكأنه قيل: كيف كان لقاء ربه بعد تمسكه بدينه وصبره فقيل:"قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ".
* وجملة:"ادْخُلِ الْجَنَّةَ"في محل رفع نائب فاعل.
قَالَ: فعل ماض، وفاعله"هو".
يَالَيْتَ:"يَا":
1 -حرف تنبيه.
2 -أداة نداء، والمنادى محذوف، أي: يا هؤلاء، و"لَيْتَ"حرف ناسخ للتمني.
قَوْمِي: اسم"لَيْتَ"منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر مضاف إليه.
يَعْلَمُونَ: فعل مضارع مرفوع، والواو: في محل رفع فاعل.
* وجملة:"قَالَ يَالَيْتَ. . ."استئنافيّة بيانيّة واقعة جوابًا عن سؤال مقدر، وكأنه قيل: فماذا قال عند نيله تلك المكرمة الإلهية العظيمة فقيل: قال يا ليت. . .
* وجملة:"يَالَيْتَ قَوْمِي. . ."في محل نصب مقول القول.
* وجملة:"يَعْلَمُونَ"في محل رفع خبر"لَيْتَ".
{بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) }
بِمَا: تحتمل"مَا"أن تكون:
1 -مصدرية، وهي وما بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، أي: بغفران ربي.
2 -موصولة، أي: بالذي غفره لي ربي، والعائد محذوف. واستضعف هذا الوجه؛ لأنه لا قيمة لأن يتمنى أن يعلم قومه بذنوبه المغفورة.
والجار والمجرور على هذين الوجهين متعلّقان بـ"يَعْلَمُونَ".