قال ابن عباس: يريد الذين كذبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من بني إسرائيل. {فِيمَا كَانُوا فِيهِ} من الدين. {يَخْتَلِفُونَ} وذلك أنهم اختلفوا، فآمن بعضهم وكفر بعضهم.
ثم خوف كفار مكة فقال:
26 - {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} قال ابن عباس والمفسرون: أو لم نبين لهم.
{كَمْ أَهْلَكْنَا} وقال الفراء: (كم) في موضع رفع بـ {يَهْدِ} ، كأنك قلت: أو لم تهدهم القرون الهالكة.
قال أبو إسحاق: (وهذا لا يجوز عند البصريين؛ لأن لم لا تعمل ما قبل كم في كم لا يجزئ في قولك: كم رجل جاءني أن تقول: جائني كم رجل؛ لأن كم لا تزال عن الابتداء، وحقيقة هذا أن كم في موضع نصب بأهلكنا. وفيه تأويل الرفع كما تقول: قد تبين لي أقام زيد أم عمرو فتكون الجملة مرفوعة في المعنى، كأنك قلت: تبين لي ذلك. وهذا القول قال في مثل هذه الآية في آخر سورة طه [آية: 128] . وقد ذكرنا تفسير الآية هناك.
قال أبوعلي: (قوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا} يجوز أن يكون الجملة في موضع نصب بما دل عليه قوله: {أَوَلَمْ يَهْدِ} ؛ لأنه بمنزلة أو لم يعلموا فحمله على ذلك.
27 -قال مقاتل: ثم وعظهم ليحذروا. فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ} قال ابن عباس: يريد السيل.
{إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ} قال الفراء والزجاج: هي التي لا تنبت، وفيه أربع لغات: جرز وجرز وجرز وجُرُز، ومثله الشغل والبخل، يأتي فيه اللغات الأربع.
وذكرنا تفسير الجرز واشتقاقه في سورة الكهف. قال ابن عباس: يريد أرضًا باليمن ليس فيها بحار ولا أنهار، يأتيها السيل من حيث لا يعلمون، فيزرعون عليه كلما أحبوا من الحبوب.
وقال مجاهد: هي أرض التي لا تنبت بالمطر إلا بما يأتيها من السيل.
وهذا قول أبي عبيدة قال: إنها بناحية عدن. وعلى هذا القول هي أرض بعينها.