والأرض الجرز: قال أَبُو عَوْسَجَةَ: هي التي لا نبت فيها، وأرضون أجراز، وأرض أجراز، وكذلك قَالَ الْقُتَبِيُّ: الأرض الجرز: اليابسة: التي لا نبت فيها، وجمعها أجراز، ويقال: سنون أجراز: إذا كانت سني جدب.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الأرض الجرز: التي تأكل نباتها، أي: يحترق فيها، يقال: امرأة جرزاء: إذا كانت أكولة، أو كلام نحوه.
(تَأْكُلُ مِنْهُ) ، من الزرع الذي ذكر أنه يخرج من الأرض اليابسة بالماء.
(أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ) ، قدرته في إخراج ما ذكر مما فيه غذاؤكم وغذاء ما سخر لكم من الأنعام.
أو يذكر نعمه، يقول: أفلا تبصرون نعمه؛ فكيف تكفرونه، وتعبدون غيره، وتصرفون الشكر إلى غيره؟! وذكر عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال:"الأرض الجرز التي لا نبات فيها".
وقوله: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(28)
قَالَ بَعْضُهُمْ: إن أصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كانوا يقولون ويتحدثون: إن لنا يومًا أوشك أن نستريح فيه ونتنعم فيه - يعنون: يوم القيامة - فقال كفار مكة: متى هذا الفتح؛ وهو القضاء.
(إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) : بأنه كائن، فإن كان البعث والقيامة حقا - صدّقنا يومئذ وآمنا؛ فأنزل اللَّه - تعالى - ، (قُلْ ...(29) يا مُحَمَّد لهم: (يَوْمَ الْفَتْحِ) : يوم القضاء، (لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ) . بالبعث؛ لقولهم: لو كان البعث الذي يقولون حقًّا صدقناه يومئذ.
(وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ) :
يقول: لا ينظر بهم بالعذاب حين يعذبون.