وقوله: (وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) .
أنها من اللَّه، وأنها آياته.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَمَّا صَبَرُوا) ، أي: لم يركنوا إلى الدنيا، ولا اشتغلوا بها، ولكن صبروا على أمره؛ إذ كلفوا، واللَّه أعلم.
وقوله: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(25)
إن أهل الأديان جميعًا، والمذاهب على اختلاف أديانهم ومذاهبهم اتفقوا أن الدِّين الذي جاء من اللَّه واحد، وأن الدِّين الذي أمر اللَّه أن يدينوا به واحد، لكن كلا منهم ادّعى أن الذي هو عليه دين اللَّه، وأن الأمر به من اللَّه وقع على ما يدين هو به، وغيره على باطل على غير دين اللَّه الذي أمر بالديانة به، وكذلك قالوا: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً...) الآية، فأخبر أنه يفصل بينهم ويبين الدِّين الذي أمر أن يدينوا به في الدنيا بيان الاحتجاج عليهم؛ وإلا قد أبان لهم وأظهر الذين الذي أمرهم أن يدينوا به بالحجج والآيات، وعرفوا ذلك، لكنهم كابروا وعاندوا، وكتموا ذلك ولبسوا على الناس والأتباع؛ فيبين ما كتموا في الدنيا ولبسوا في الآخرة، فيظهر عنادهم ومكابرتهم؛ احتجاجًا عليهم،
وإن كان الحق قد بأن لهم وظهر في الدنيا، هذا - واللَّه أعلم - يشبه أن يكون تأويل الآية.
وقوله: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ) يقول - واللَّه أعلم -:
أولم يبين لأهل مكة، ولم يكفهم من الهداية والبيان ما أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم، فيرون ما حل بهم، ومن أهلك ومن نجا منهم؛ فيقع الاعتبار لهم بمن ذكر من وجهين: