فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354567 من 466147

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَجَعَلْنَاهُ) . أي: الكتاب الذي آتى موسى - (هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) ، ثم يحتمل قوله: (هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) وجهين:

أحدهما: البيان، أي: جعلناه بيانًا لهم يبين ما لهم وما عليهم وما لله عليهم.

والثاني: (هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) . أي: دعاء لبني إسرائيل يدعون الخلق به إلى توحيد الله وألوهيته.

الهدى المضاف إلى الخلق يخرج على هذين الوجهين: على البيان، والدعاء. والهدى المضاف إلى اللَّه يخرج على وجوه: على البيان، وعلى الدعاء - الذي ذكرنا أيضًا - وعلى وجهين آخرين:

أحدهما: التوفيق والمعونة.

والثاني: على خلق فعل الاهتداء منهم.

على هذه الوجوه الأربعة يخرج إضافة الهدى إلى اللَّه وإلى الخلق على الوجهين اللذين ذكرناهما.

فَإِنْ قِيلَ: كيف خص موسى أنه جعله هدى لمن ذكر، وذلك قد يكون في غيره، وهو ما جعل في خِلْقة كل أحد شهادة وحدانيته وألوهيته قبل ذلك إنما يدرك بالنظر والتفكر، وأما فيما ذكر يدرك بالبديهة، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ(24)

أي: قادة في الخير: يحتمل قوله: (يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) . أي: يدعون الناس بما أمرهم، وهو التوحيد، أو (يَهْدونَ) ، أي: يبينون لهم بالذي أمرنا: ما لهم وما عليهم.

وقوله: (لَمَّا صَبَرُوا) :

قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: بما صبروا على البلاء وتعذيب فرعون إياهم وأذاه إياهم، أي: آمنوا ودعوا غيرهم إلى ذلك على الخوف، كقوله: (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ...) الآية.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَمَا صَبَرُوا) على الطاعات. وقد قرئ: (لَمَّا صَبَرُوا) : بالتشديد، ومعناه - واللَّه أعلم - أي: بما يهدون؛ لما كان منهم الصبر على ذلك، أي: بالصبر الذي كان منهم هدوا أُولَئِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت