والعذاب الأكبر هو عذاب الآخرة، وهو عذاب الكفر والتكذيب.
وقوله: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) لكي يلزمهم حجة الرجوع عما هم فيه من التكذيب؛ لئلا يقولوا: (إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) ، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ(22)
قوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ)
أي: هل أحد أظلم ممن ذكر (بِآيَاتِ رَبِّهِ) وقع له المعرفة والعلم أنها آيات ربه، (ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) بعدما عرفها، وعلم بها - ليس أحد أظلم من ذلك.
التذكير بآياته: ما ذكرنا أنهم يذكرون لتقع لهم بأنها آياته، ثم يحتمل آيات وحدانيته وآيات الرسالة، أو آيات البعث، أو آيات القرآن، واللَّه أعلم.
وقوله: (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) جرمهم هاهنا جرم كفر، ينتقم منهم انتقام الكفر والتكذيب.
وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ) اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: (فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ) . أي: من أن تلقاه يوم القيامة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: فلا تكن في مرية من لقاء موسى التوراة؛ فإن اللَّه ألقى الكتاب عليه - أي: التوراة - حقًّا، فلقيها عيانًا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: فلا تكن في مرية من لقائه ليلة أسري به، قد روي مثل هذا أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وقد أسري وأعرج إلى السماء، فقال له موسى كذا وكذا - أشياء ذكرت في أمر الصلوات وغيره - فلا ندري أيثبت ذلك أم لا، أو إن ثبت كيف كان ذلك: أنه أوحي له فقال ما ذكر، أو رأى ذلك في المنام - ورؤيا الأنبياء حق - أو كيف كان لأمر اللَّه، والله أعلم.
وقوله: (وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) :
قَالَ بَعْضُهُمْ: جعلنا موسى هدًى لبني إسرائيل؛ بجعل الهاء كناية عن موسى.