فطمعوا في الخروج منها، فتلقاهم الخزنة بمقامع فتضربهم، فتهوي بهم إلى قعرها {وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ النار الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ} وقال في آية أُخرى: {فاليوم لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} [سبأ: 42] بلفظ التأنيث.
لأنه أراد به النار وهي مؤنثة.
وهاهنا قال {الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ} بلفظ التذكير لأنه أراد به العذاب وهو مذكر.
ثم قال عز وجل: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ العذاب الأدنى} وهو المصيبات والقتل والجوع {دُونَ العذاب الأكبر} وهو عذاب النار.
يعني: إن لم يتوبوا.
ويقال: {العذاب الأدنى} هو السحر للفاسقين، والعذاب الأكبر النار إن لم يتوبوا.
ويقال: {العذاب الأدنى} عذاب القبر.
وقال إبراهيم: يعني: سنين جدب أصابتهم.
وقال أبو العالية: مصيبات في الدنيا {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يعني: يتوبون.
قوله عز وجل: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكّرَ بئايات رَبّهِ} يعني: وعظ بآيات ربه القرآن {ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} يعني: عن الإيمان بها فلم يؤمن بها {إِنَّا مِنَ المجرمين مُنتَقِمُونَ} بالعذاب يعني: منتصرون.
ثم قال عز وجل: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب} يعني: أعطينا موسى التوراة {فَلاَ تَكُن فِى مِرْيَةٍ مّن لّقَائِهِ} قال مقاتل: يعني: فلا تكن في شك من لقاء موسى التوراة.
فإن الله عز وجل ألقى عليه الكتاب.
وقال في رواية الكلبي: {فَلاَ تَكُن فِى مِرْيَةٍ} من لقاء موسى عليه السلام، فلقيه ليلة أُسري به في بيت المقدس يعني: لقي النبي صلى الله عليه وسلم موسى هناك.
ويقال: لقيه في السماء.
وذكر الخبر المعروف أنه فرض على النبي صلى الله عليه وسلم خمسون صلاة.
فقال له موسى عليه السلام: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك.