فلم يزل يرجع حتى حطّ الله عز وجل إلى الخمس ويقال: {فَلاَ تَكُن فِى مِرْيَةٍ مّن لّقَائِهِ} يعني: من لقاء الله عز وجل وهو البعث بعد الموت.
ويقال: {فَلاَ تَكُن فِى مِرْيَةٍ مّن لّقَائِهِ} يعني: لا تشكن أنك تلقى موسى يوم القيامة.
ثم قال عز وجل: {وجعلناه هُدًى لّبَنِى إسراءيل} يعني: جعلنا التوراة بياناً لهم، وهدى من الضلالة.
ويقال: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى} يعني: جعلنا موسى هادياً لبني إسرائيل يدعوهم {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً} يعني: وجعلنا من بني إسرائيل قادة في الخير {يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} يعني: يدعون الناس إلى أمر الله عز وجل {لَمَّا صَبَرُواْ} أي: حين صبروا ويقال: هو حكاية المجازاة، يعني لما صبروا جعلنا منهم أئمة ومن قرأ بالتخفيف {لَمَّا صَبَرُواْ} أي بكسر اللام والتخفيف.
وقرأ الباقون بالنصب والتشديد.
فمن قرأ بالتشديد {لَمَّا صَبَرُواْ} بما صبروا، وتشهد لها قراءة ابن مسعود، كان يقرأ {بِمَا صَبَرُواْ} .
ويقال: معناه كما صبروا عن الدنيا، وصبروا على دينهم، ولم يرجعوا عنه.
ويقال: معناه وجعلناهم أئمة بصبرهم {وَكَانُواْ بآياتنا يُوقِنُونَ} يعني: يصدقون بالعلامات التي أعطي موسى.
ثم قال عز وجل: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} يعني: يقضي بينهم {يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من الدين.
ثم خوّف كفار مكة فقال عز وجل: {أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ} يعني: أو لم يبيِّن لهم الله تعالى.
وقرئ في الشاذ {أَوَ لَمْ عَرَّفَهَا لَهُمْ} بالنون.
وقرأ العامة بالياء.