نزلت الآية في علي بن أبي طالب رضي الله عنه والوليد بن عقبة بن أبي معيط.
وذلك أنه جرى بينهما كلام.
فقال الوليد لعلي: بأي شيء تفاخرني؟ أنا والله أحد منك سناناً، وأبسط منك لساناً، وأملأ منك في الكتيبة عيناً.
يعني: أكون أملأ مكاناً في العسكر.
فقال له علي رضي الله عنه: اسكت فإنك فاسق فنزل {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ} .
وقال الزجاج: نزلت في عقبة بن أبي معيط.
قال: ويجوز في اللغة لا يستويان.
ولم يقرأ.
والقراءة {لاَّ يَسْتَوُونَ} ومعناهما: لا يستوي المؤمنون والكافرون.
ثم بيّن مصير كلا الفريقين فقال تعالى: {أَمَّا الذين ءامَنُواْ} أي: أقروا بالله ورسوله والقرآن {وَعَمِلُواْ الصالحات} يعني: الطاعات {فَلَهُمْ جنات المأوى نُزُلاً} يعني: يأوي إليها المؤمنون.
ويقال: يأوي إليها أرواح الشهداء، وهو أصح في اللغة.
ثم قال: {نُزُلاً} يعني: رزقاً.
والنزل في اللغة هو الرزق.
ويقال: {نُزُلاً} يعني: منزلاً {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} يعني: بأعمالهم.
ثم بيّن مصير الفاسقين فقال: {وَأَمَّا الذين فَسَقُواْ} يعني: عصوا ولم يتوبوا {فَمَأْوَاهُمُ النار} فسقوا يعني: نافقوا وهو الوليد بن عتبة ومن كان مثل حاله {فَمَأْوَاهُمُ النار} يعني: مصيرهم إلى النار ومرجعهم إليها {كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا} يعني: من النار {أُعِيدُواْ فِيهَا} ويقال: إن جهنم إذا جاشت، ألقتهم في أعلى الباب.