وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّذْكِرَةِ مُسْتَوْفًى - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَدْعُو الْأَرْوَاحَ فَتَجِيئُهُ وَيَقْبِضُهَا، ثُمَّ يُسَلِّمُهَا إِلَى مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ أَوِ الْعَذَابِ - بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ لِمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ.
(وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ(12)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ)
قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْمُخَاطَبَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَاطَبَةٌ لِأُمَّتِهِ.
وَالْمَعْنَى: وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ مُنْكِرِي الْبَعْثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَأَيْتَ الْعَجَبَ.
وَمَذْهَبُ أَبِي الْعَبَّاسِ غَيْرُ هَذَا، وَأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: يَا مُحَمَّدُ، قل للمجرم وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَنَدِمْتَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ. (ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ) أَيْ مِنَ النَّدَمِ وَالْخِزْيِ وَالْحُزْنِ وَالذُّلِّ وَالْغَمِّ. (عِنْدَ رَبِّهِمْ) أَيْ عِنْدَ مُحَاسَبَةِ رَبِّهِمْ وَجَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ. (رَبَّنا) أَيْ يَقُولُونَ رَبَّنَا.
(أَبْصَرْنا) أَيْ أبصرنا ما كنا نكذب.
(وَسَمِعْنا) مَا كُنَّا نُنْكِرُ.
وَقِيلَ: (أَبْصَرْنا) صِدْقَ وَعِيدِكَ.
و (سَمِعْنا) تَصْدِيقَ رُسُلِكَ.
أَبْصَرُوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْبَصَرُ، وَسَمِعُوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ السَّمْعُ. (فَارْجِعْنا) أَيْ إِلَى الدُّنْيَا.
(نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ) أَيْ مُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ، قَالَهُ النَّقَّاشُ.
وَقِيلَ: مُصَدِّقُونَ بِالَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَقٌّ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: فَقَالَ (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) .
وَقِيلَ: مَعْنَى (إِنَّا مُوقِنُونَ) أَيْ قَدْ زَالَتْ عَنَّا الشُّكُوكُ الْآنَ، وَكَانُوا يَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ فِي الدنيا، ولكن لم يكونوا