وقيل عنه: الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة لا يدري أحدكم كم مضى منها ولا كم بقي.
وقيل: يوم القيامة أيام، فمنه ما مقداره ألف سنة، ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة.
واليوم في اللغة بمعنى الوقت.
فالمعنى تعرج الملائكة والروح إليه في وقت مقدار ألف سنة وفي وقت آخر مقدار خمسون ألف سنة.
(أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ(18)
قال قتادة: لا والله ما يستوون في الدنيا ولا في الآخرة ولا عند الموت.
وإنما جمع (يستوون) لأن"مَنْ"تؤدي عن جمع فحمله على المعنى.
وقيل: إن المراد به أثنان بأعيانهما، وذلك أن الآية نزلت في قول ابن عباس وعطاء وغيرها في المدينة في علي بن أبي طالب رضي لله عنه، والوليد بن عقبة بن أبي معيط قال عطاء: كان بين الوليد وعلي كلام، فقال الوليد"أنا أبْسطُ منك لساناً وأحَدُّ منك سِنَاناً، فقال له علي اسكت فإنك فاسق، فنزلت {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً} الآية فيهما."
فيكون (يستوون) على هذا قد جمع في موضع التثنية، لأن التثنية جمع في الأصل.
ويجوز أن تكون لما نزلت في اثنين بأعيانهما، ثم هي عامة في جميع الكفار والمؤمنين حمل الكلام على معنى العموم، فجمع (يستوون) لذلك.
(وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(28)
وقال القتبي: يعني فتح مكة.
وقال مجاهد وغيره: هو يوم القيامة.
وقوله تعالى ذكره: {قُلْ يَوْمَ الفتح لاَ يَنفَعُ الذين كفروا إِيَمَانُهُمْ} يدل على أنه يوم القيامة لأنه قد نفع من آمن من الكفار إيمانهم يوم فتح مكة. انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...