وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ أي غطّاهم موج كَالظُّلَلِ أي كالجبال والغمام، والظلة: كل ما أظلك من جبل أو سحاب أو غيرها دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي موحّدين له الطاعة فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أي باق على الإيمان والإخلاص الذي كان منه ولم يعد إلى الكفر، أو مقتصد في الإخلاص الذي كان عليه في البحر يعني: أن ذلك الإخلاص الحادث عند الخوف لا يبقى لأحد قط فالمقتصد على هذا هو المتوسّط في العمل، أو صاحب العمل القليل النادر. قال ابن كثير: (ويحتمل أن يكون مرادا هنا ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأهوال والأمور العظام، والآيات الباهرات في البحر، ثم بعد ما أنعم الله عليه بالخلاص كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام والدءوب في العبادة، والمبادرة إلى الخيرات. فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصرا والحالة هذه، والله أعلم) وَما يَجْحَدُ
بِآياتِنا أي بحقّيتها أي بالقرآن إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ أي غدّار، والختر: أقبح الغدر كَفُورٍ أي جحود للنعم لا يشكرها بل يتناساها ولا يذكرها.
كلمة في السياق: [حول صلة المجموعتين الثانية والثالثة ببعضهما البعض وبالمحور]
(1 - جاءت المجموعة الثانية بعد قوله تعالى: ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ومن ثمّ فقد ذكر فيها دليلان على قدرة الله المطلقة، إن إيلاج الليل بالنهار، وتسخير الشمس والقمر، لدليلان على قدرة الله المطلقة. كما أن في ذلك دليلا على أنّ الله هو الحق بقوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ. وهكذا نجد أن السّياق في السورة متعانق.
2 -والمجموعتان لفتتا النظر إلى نعم الله التي تقتضي شكرا مظهره الإيمان بكتاب الله واتباعه، ومن ثمّ ختمت الآيات بقوله تعالى: وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ فالمجموعتان تجريان على نسق السورة في ضرورة اتباع كتاب الله بعد أن أثبت الله حكمة هذا القرآن.
وهكذا نجد أنّ السورة: