قرّرت حكمة هذا القرآن، وقرّرت أنّ المحسنين يهتدون به ويرحمون ثمّ وصفت المحسنين، ثم أثبتت أن هذا القرآن حكيم من خلال الكلام عن أفعال الله عزّ وجل، ومن
خلال قصة لقمان، ثم سارت الآيات لتحدثنا عن نعم الله التي تقتضي إحسانا، وتقتضي شكرا أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.
فإذا استقرت هذه المعاني فإنّه تأتي بعد ذلك آيتان هما خاتمة السورة تدعوان إلى الله وخشيته، وعدم الاغترار بالدنيا والشيطان، وتقرّران أنّ الله يعلم مفاتح الغيب.
وبذلك تكون السورة قد فصّلت الكثير في الآيات الأولى سورة البقرة:
الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ... فلنر الخاتمة.
تفسير خاتمة المقطع الثالث والسورة
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ بالخوف منه؛ وذلك باتّباع كتابه، وإقام الصلاة، وايتاء الزكاة وَاخْشَوْا يَوْماً هو يوم القيامة لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ أي لا يجزي فيه، أي لا يقضي عنه شيئا وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً أي وكذلك الولد لو أراد فداء والده بنفسه لم يقبل منه إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي إن وعد الله بالبعث والحساب والجزاء حقّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أي لا تلهينّكم بالطمأنينة فيها عن الدار الآخرة فلا تلهينّكم بزينتها ولذاتها؛ فإنّ نعمتها دانية ولذاتها فانية وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ أي الشيطان ثم ذكر تعالى أنّه وحده هو الذي يعلم مفاتح الغيب ليدلّل بذلك على أنّ وعده حق، وأن ما يغر عن وعده كاذب