تفسير المجموعتين الثانية والثالثة
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ أي يدخل هذا في هذا، وهذا في هذا، على نظام هو غاية في الدّقة وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي إلى يوم القيامة وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فلا يخفى عليه الظاهر والخفي
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ أي ذلك الوصف الذي وصف به عجائب قدرته وحكمته التي يعجز عنها الأحياء القادرون العالمون. فكيف بالجماد الذي يدعونه من دون الله، إنما هو بسبب أنه هو الحق الثابت الإلهية، وأن من دونه باطل الإلهية وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الشأن الْكَبِيرُ السلطان. قال ابن كثير: (أي العلي الذي لا أعلى منه، الكبير الذي هو أكبر من كل شيء فكل خاضع بالنسبة إليه) .
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ أي السفينة تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ أي بإحسانه ورحمته. أو بالريح لأن الريح من نعم الله لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ أي ليريكم من عجائب قدرته في البحر إذا ركبتموها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ على بلائه شَكُورٍ لنعمائه