فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352891 من 466147

تتجه السورة في نهايتها وبعد الذي ذكرته من دلائل التوحيد، ومظاهر النعم - تتجه إلى الأمر بالتقوى، وتجنح إلى العظة والتخويف من لقاء الله، فتوجه هذا النداء الذي تحس منه النفس المطمئنة معاني الإشفاق، ولمسات الرحمة والإحسان، وتعم به جميع المخلوقين مؤمنين ومشركين حتى تنقطع منهم الأعذار، ولا يبقى لأحد عتب ولا تعلَّة.

والمعنى: يأيها الناس آمنوا بالله ربًّا، واتقوه حق تقواه، فافعلوا أوامره، واجتنبوا نواهيه، وخافوا يومًا لا ينفع فيه مال ولا جاه، يوم القيامة الذي لا يغني والد عن ولده ولا يقضي عنه شيئًا، ولا مولود هو مغنٍ عن والده ولا قاضٍ عنه شيئًا، وكل

يواجه عمله ويلقى جزاءه، فينال ثوابه أو عقابه {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) } .

واختلاف التعبير بين {لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ} وبين {وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا} لأنه - تعالى - لما أكد الوصية بالآباء وقرن وجوب شكرهم بوجوب شكره - عز وجل - وأوجب على الولد أن يكفى والده ما يسوءُه، قطع - سبحانه - هنا وَهْم الوالد في أن يكون الولد في القيامة يجزيه حقه عليه، ويكفيه ما يلقاه من أهوال يوم القيامة، كما أوجب الله عليه ذلك في الدنيا.

{إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ} أي: إن وعد الله بالقيامة - والبعث متحقق ثابت لا يخلف، وذكر الآلوسي أن المراد بوعد الله: الثواب والعقاب على تغليب الوعد على الوعيد، أو هو على معناه اللغوي، وعدم إخلاف الوعد بالثواب مما لا كلام فيه، وأما عدم إخلاف الوعيد بالعقاب ففيه كلام، والحق أنه لا يخلف أيضًا، وعدم تعذيب من يغفر له من العصاة المتوعدين ليس من إخلاف الوعيد في شيء، لما أن الوعيد في حقهم كان معلقًا بشرط لم يذكر ترهيبًا وتخويفًا.

وقيل: المراد أن وعد الله بذلك اليوم حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت