{فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} : بأن تلهيكم بلذاتها عن الطاعات. {وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ} أي: ولا يلهينكم الشيطان ويصرفنكم عن الطاعات، ويحملكم على المعاصي بتزيينها لكم.
وعن أبي عبيدة:"كل شيء غرّك حتى تعصي الله - تعالى - وتترك ما أمرك - سبحانه - به غرور، شيطانًا أو غيره"وإلى ذلك ذهب الراغب، قال:"الغرور: كل ما يغر من مال وجاه وشهوة وشيطان".
{إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) }
المفردات:
{السَّاعَةِ} : القيامة.
{الْغَيْثَ} : المطر.
{وَمَا تَدْرِي} : وما تعلم.
التفسير
34 - {إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ... } الآية.
أخرج ابن المنذر عن عكرمة أن رجلًا يقال له: الوارث بن عمرو جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد!! متى قيام الساعة؟ وقد أجدبت بلادنا، فمتى تُخْصِب؟ وقد تركت امرأتي حاملًا، فمتى تلد؟ وقد علمتُ ما كسبتُ اليوم، فماذا أكسب غدا؟ وقد علمت بأي أرض ولدت، فبأي أرض أموت؟ فنزلت هذه الآية، وهي وثيقة الارتبارط بما قبلها، فقد تعرض ما قبلها لذكر يوم القيامة، فتهيأت بذلك الأذهان للسؤال عنه، وجاء الجواب عن هذا السؤال وعن مثله مما استأثر الله بعلمه.
والمعنى: إن الله - تعالى - وحده عنده عدم قيام الساعة استأثر به لحكمة يعلمها، ولم يعط علمه لنبي مرسل، ولا لملك مقرب {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} في وقته بلا تقديم ولا تأخير، وفي بلد لا يتجاوزه إلى غيره، وبمقدار تقتضيه حكمته، {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} من ذكر أو أُنثى، تام أو ناقص، وغيرها من أحوال الأجنة في بطون أمهاتهم.