{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ اليل فِى النهار وَيُولِجُ النهار فِى اليل وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِى} كل من النيرين يجري في فلكه. {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} إلى منتهى معلوم الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر. وقيل إلى يوم القيامة والفرق بينه وبين قوله {لأَجَلٍ مُّسَمًّى} أن ال {أَجَلٌ} ها هنا منتهى الجري وثمة غرضه حقيقة أو مجازاً وكلا المعنيين حاصل في الغايات. {وَأَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} عالم بكنهه.
{ذلك} إشارة إلى الذي ذكر من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع واختصاص الباري بها. {بِأَنَّ الله هُوَ الحق} بسبب أنه الثابت في ذاته الواجب من جميع جهاته ، أو الثابت إلهيته. {وَأَنَّ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطل} المعدوم في حد ذاته لأنه لا يوجد ولا يتصف إلا بجعله أو الباطل إلهيته ، وقرأ البصريان والكوفيون غير أبي بكر بالياء. {وَأَنَّ الله هُوَ العلى الكبير} مترفع على كل شيء ومتسلط عليه.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك تَجْرِى فِى البحر بِنِعْمَةِ الله} بإحسانه في تهيئة أسبابه وهو استشهاد آخر على باهر قدرته وكمال حكمه وشمول إنعامه والباء للصلة أو الحال ، وقرئ {الفلك} بالتثقيل و"بنعمات الله"بسكون العين ، وقد جوز في مثله الكسر والفتح والسكون. {لِيُرِيَكُمْ مّنْ ءاياته} دلائله. {إِنَّ فِى ذلك لآيات لّكُلّ صَبَّارٍ} على المشاق فيتعب نفسه بالتفكر في الأفاق والأنفس. {شَكُورٍ} يعرف النعم ويتعرف مانحها ، أو للمؤمنين فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر.