وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً [8] نزلتا في شأن سعد بن أبي وقاص وأمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية التي حلفت ألا تأكل حتى يرتد سعد، وعليه جماعة من المفسرين. والمختار عند المفسرين أن هذه الآية إلى آخر الآيتين بعدها كلام مستأنف من الله تعالى، جاء معترضا بين وصايا لقمان لابنه، تأكيدا للنهي عن الشرك.
ثم قيّد الله طاعة الأبوين مستثنيا حقوقه تعالى، فقال:
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، فَلا تُطِعْهُما أي وإن ألحّ والداك في الطلب، وحرصا عليك كل الحرص على أن تتابعهما في دينهما، وتشرك بي في عبادتي غيري مما لا تعلم أنه شريك لي، فلا تقبل منهما ذلك، ولا تطعهما فيما أمراك به من الشرك أو المعصية، فإنه لا طاعة لمخلوق في
معصية الخالق. والمراد بنفي العلم نفي الشريك، أي لتشرك بي ما ليس بشيء وهي الأصنام.
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً، وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ، ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي لا يمنعك عدم طاعتك لأبويك في الشرك والمعصية من أن تصاحبهما في الدنيا بالمعروف، بأن تحسن إليهما، فتمدهما بالمال عند الحاجة، وتطعمهما وتكسوهما، وتعالجهما عند المرض، وتواريهما عند الموت في القبور، وتبرّ صديقهما، وتفي بعهدهما. وقوله مَعْرُوفاً أي صحابا معروفا على مقتضى الكرم والمروءة، أو مصاحبا حسا بخلق جميل، وحلم واحتمال، وبرّ وصلة.
وقوله: فِي الدُّنْيا تهوين شأن الصحبة، فهي لأيام محدودة، وسنوات معدودة، سريعة الزوال والانقضاء. والمعروف هنا: ما يعرفه الشرع ويرتضيه، وما يقتضي به الكرم والمروءة في إطعامهما وكسوتهما والإحسان إليهما في القول والفعل.
وإياك والمحاباة في شأن الدين، فالزم سبيل المؤمنين التائبين في دينك، ولا تتبع في كفرهما سبيلهما فيه، وإن كنت مأمورا بحسن مصاحبتهما في الدنيا.
ثم إليّ مرجعك ومرجعهما، فأجازيك على إيمانك، وأجازيهما على كفرهما، وأخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من خير أو شر. والجملة مقررة لما قبلها ومؤكدة لوجوب الإحسان إلى الوالدين وبرهما وطاعتهما في غير معصية.