إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ استعارة تمثيلية، شبه الرافعين أصواتهم برفع الحمير أصواتهم، ولم يذكر أداة التشبيه، وإنما أورده بطريق الاستعارة للمبالغة في الذم والتنفير عن رفع الصوت.
المفردات اللغوية:
لُقْمانَ هو كما ذكر البيضاوي لقمان بن باعورا من أولاد آزر، ابن أخت أيوب أو ابن خالته، أسود من سودان مصر من النوبة، وعاش حتى أدرك داود وأخذ منه العلم، آتاه الله الحكمة، أي العقل والفطنة والعلم والإصابة في القول، والجمهور على أنه كان حكيما، ولم يكن نبيا. من أقواله: «الصمت حكم وقليل فاعله» وقيل له: أي الناس شر؟ قال: الذي لا يبالي إن رآه الناس مسيئا.
الْحِكْمَةَ هي في عرف العلماء: استكمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية، واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة، على قدر طاقتها أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ أي بأن اشكر، أو أي اشكر ما أعطاك من الحكمة، والشكر: الثناء على الله تعالى وطاعته فيما أمر به، واستعمال الأعضاء فيما خلقت له من الخير فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لأن نفعه وثواب شكره عائد له وهو دوام النعمة واستحقاق المزيد منها. غَنِيٌّ عن خلقه، لا يحتاج إلى الشكر حَمِيدٌ حقيق بالحمد، وإن لم يحمد، ومحمود في صنعه، نطق بحمده جميع مخلوقاته بلسان الحال.
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ أي واذكر، واسم ابنه: أنعم، أو أشكم، أو ماتان أو ثاران في قول السهيلي وَهُوَ يَعِظُهُ العظة: تذكير بالخير بأسلوب رقيق يرقّ له القلب يا بُنَيَّ التصغير للإشفاق والتحبب إِنَّ الشِّرْكَ بالله لَظُلْمٌ عَظِيمٌ الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، وكون الشرك ظلما لأنه تسوية بين المنعم وحده وغير المنعم وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ أي أمرناه وألزمناه بِوالِدَيْهِ أي بأن يبرهما وَهْناً أي بوهن، أي ضعف عَلى وَهْنٍ أي تضعف ضعفا فوق ضعف، من الحمل، فالطّلق، فالولادة وَفِصالُهُ أي فطامه فِي عامَيْنِ في انقضاء عامين، وفيه دليل على أن أقصى مدة الرضاع حولان أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ تفسير لوصيّنا الْمَصِيرُ المرجع، فأحاسبك على الشكر أو الكفر.