هذا رد من المؤمنين على الكفار يوم القيامة دعواهم أنهم ما لبثوا غير ساعة ، تقديره عند قتادة: وقال الذين أوتوا العلم والإيمان في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث .
وقال ابن جريج"تقديره: وقال الذين أوتوا العلم بكتاب الله والإيمان بالله وبكتابه لقد لبثتم إلى يوم البعث."
وقيل: المعنى على غير تقدير ولا تأخير ، والتقدير: وقال الذين أعطاهم الله العلم به والإيمان لقد لبثتم في اللوح المحفوظ إلى يوم البعث ، فهذا يوم البعث ، أي: يوم يبعث الناس من قبورهم ، ولكنكم كنتم لا تعلمون في الدنيا أنه يكون وأنكم تبعثون بعد الموت ، ولذلك كذبتم به.
وقيل: التقدير: لقد لبثتم في حكم الله وتقديره إلى يوم البعث.
ثم قال تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الذين ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ} .
أي: لا ينتفعون بعذر يعتذرون به من كفرهم وجحودهم ونفيهم للبعث.
{وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي: لا يقيمون في أنفسهم ولا يسترجعون.
روي أنه لما رد المؤمنون عليهم سألوا الرجوع إلى الدنيا واعتذروا فلم يعذرا ولا استعتبوا.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي: مَثَّلْنَا للناس في القرآن من كل مثل يدلهم على الهدى احتجاجاً عليهم وتنبيهاً لهم.
ثم قال تعالى: {وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ} أي: وإن جئتم يا محمد بدلالة على صدق ما تقول لهم . {لَّيَقُولَنَّ الذين كفروا} أي: الذين جحدوا آيات الله ورسله .
{إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ} فيما جئتم به.
ثم قال تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} .
أي: كتم الله على قلوب الذين لا يعلمون حقيقة ما تأتيهم به يا محمد من عند الله.
ثم قال جل ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} .
أي: اصبر على أذاهم وتكذيبهم إياك ، إن وعد الله الذي وعدك من النصر عليهم والظفر بهم حق لا بد منه.