فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351866 من 466147

وَإِنْ جاهَداكَ أي إن حرصا عليك كلّ الحرص عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي ما ليس له صفة الألوهية، أي وإن حرصا على أن تتابعهما على دينهما الباطل فَلا تُطِعْهُما أي فلا تقبل منهما ذلك، ولا يمنعك ذلك من أن تصاحبهما في الدنيا محسنا إليهما، ومن ثمّ قال: وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً قال النسفي: (أي صحابا معروفا حسنا، بخلق جميل، وحلم واحتمال، وبر وصلة) وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ قال ابن كثير: يعني المؤمنين. وقال النسفي: (أي واتبع سبيل المؤمنين في دينك ولا تتبع سبيلهما فيه، وإن كنت مأمورا بحسن مصاحبتهما في الدنيا) . وقال ابن عطاء: صاحب من ترى عليه أنوار خدمتي ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ أي مرجعك ومرجعهما فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فأجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما.

كلمة في السياق:

يلاحظ أن هاتين الآيتين جاءتا في ثنايا وصايا لقمان عليه السلام ككلام مستأنف لله عزّ وجل فما حكمة ذلك؟

قال النسفي:(وقد اعترض بهاتين الآيتين على سبيل الاستطراد تأكيدا لما في وصية لقمان من النهي عن الشرك يعني: إنا وصيناه بوالديه، وأمرناه ألا يطيعهما

في الشرك - وإن جهدا كل الجهد - لقبحه). أقول: وذكر هذه الوصية في هذا المقام إشارة إلى أن كمال الحكمة يقتضي أن تذكر الوصية بالوالدين مباشرة بعد النّهي عن الشرك. ومن ثمّ فكثيرا ما يقرن الله تعالى بين الإخلاص في العبادة والوصية بالوالدين، ولا يبعد أن يكون لقمان عليه السلام أوصى ابنه هذه الوصية من خلال نقل كلام الله عزّ وجل الموحى به على لسان الرسل السابقين، وقد عرضها على ابنه هذا العرض على لسان الوحي عن الله؛ لما في ذلك من مصلحة إذ هو الوالد فكان ذلك أبعد عن الشبهة وذلك من مظاهر حكمته وكمال أدبه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت