والرواسي الجبال. ويقول علماء طبقات الأرض ؛ إنها تضاريس في قشرة الكرة الأرضية تنشأ من برودة جوف الأرض وتجمد الغازات فيه ، ونقص حجمها ، فتنكمش القشرة الأرضية وتتجعد ، وتقع فيها المرتفعات والمنخفضات وفق الانكماشات الداخلية في حجم الغازات حين تبرد ويصغر حجمها هنا وهناك. وسواء أصحّت هذه النظرية أم لم تصح ، فهذا كتاب الله يقرر أن وجود هذه الجبال يحفظ توازن الأرض فلا تميد ولا تتأرجح ولا تهتز. وقد تكون نظرية علماء الأرض صحيحة ويكون بروز الجبال على هذا النحو حافظاً لتوازن الأرض عند انكماش الغازات وتقبض القشرة الأرضية هنا وهناك ، ويكون نتوء الجبال هنا موازناً لانخفاض في قشرة الأرض هناك. وكلمة الله هي العليا على كل حال. والله هو أصدق القائلين.
{وبث فيها من كل دابة} ..
وهذه إحدى عجائب الوجود الكبيرة. فوجود الحياة على هذه الأرض سر لا يدعي أحد حتى اليوم إدراكه ولا تفسيره.
الحياة في أول صورها. في الخلية الواحدة الساذجة الصغيرة. فكيف بضخامة هذا السر والحياة تتنوع وتتركب وتتعدد أنواعها وأجناسها وفصائلها وأنماطها إلى غير حد يعلمه الإنسان أو يحصيه؟ ومع هذا فإن أكثر الناس يمرون بهذه العجائب مغمضي العيون مطموسي القلوب وكأنما يمرون على شيء عادي لا يستلفت النظر. بينما هم يقفون مدهوشين مذهولين أمام جهاز من صنع الإنسان ساذج صغير بسيط التكوين حين يقاس إلى خلية واحدة من الخلايا الحية ، وتصرفها الدقيق المنظم العجيب. ودعك من الأحياء المقعدة. فضلاً على الإنسان ، الذي يحوي جسمه مئات المعامل الكيماوية العجيبة ومئات المخازن للإيداع والتوزيع ، ومئات المحطات اللاسلكية للإرسال والاستقبال ؛ ومئات الوظائف المعقدة التي لا يعرف سرها إلا العليم الخبير!!!
{وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم} ..