فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351226 من 466147

ولو فهم الناس معنى قدر الله لاستراحوا ، فحين ترى المجدّ العامل يُقْصي ويُبعد ، وحين ترى الخامل والمنافق يُقرّب ويعتلي أرفع المناصب فلا تغضب ، وإذا لم تحترمه لذاته فاحترم قدر الله فيه .

فالمسائل لا تجري في كَوْن الله بحركة (ميكانيكية) ، إنما بقدر الله الذي يرفع مَنْ يشاء ويضع مَنْ يشاء ، وله سبحانه الحكمة البالغة في هذه وتلك ، وإلا لقلنا كما يقول الفلاسفة: إن الله تعالى خلق القضايا الكونية ثم تركها للناس يُسيِّرونها .

والحق سبحانه ما ترك هذه القضايا ، بدليل قوله تعالى: {يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً} [الشورى: 49 - 50] .

فبعد هذه الآية لا يقل أحد: إن فلاناً لا ينجب أو فلانه لا تنجب ؛ لأن هذه مرادات عليا لله تعالى ، ولو أن العقيم احترم قَدَر الله في العقم لجعل الله كل مَنْ يراهم من الأولاد أولاده ، وما دام الله تعالى قال {يَهَبُ} [الشورى: 49] فالمسألة في كل حالاتها هبة من الله تعالى لا دَخْلَ لأحد في الذكورة أو الأنوثة أو العقم . فلماذا - إذن - قبلتَ هبة الله في الذكور ، ولم تقبل هبة الله في العقم؟

وسبق أن تحدثنا عن وَأْد البنات قبل الإسلام ؛ لأن البنت كانت لا تركب الخيل ، ولا تدافع عن قومها ، ولا تحمل السلاح . . إلخ ، فلما جاء الإسلام حرم ذلك وكرَّم المرأة ، وأعلى من شأنها ، لكن ما زالت المفاضلة قائمة بين الولد والبنت .

والآن احتدم صراع مفتعل بين أنصار الرجل وأنصار المرأة ، والإسلام بريء من هذا الصراع ؛ لأن الرجل والمرأة في الإسلام متكاملان لا متضادان ، وعجيب أنْ نرى من النساء مَنْ تتعصب ضد الرجال وهي تُجَنّ إنْ لم تنجب الولد ، وهذه شهادة منهن بأفضليته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت