فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351225 من 466147

حين نتأمل هذه الآيات نلمس رحمة الله بعباده حتى الكافر منهم الذي ضلَّ وأضلَّ ، ومع ذلك فالله رحيم به حتى في تناول عذابهم ، ألا ترى أن الله تعالى قال في عذابهم أنه مهين ، وأنه أليم ، لكن لم يذكر معه خلوداً كما ذكر هنا الخلود لنعيم الجنات ، كما أن العذاب جاء بصيغة المفرد ، أما الجنة فجاءت بصيغة الجمع ، ثم أخبر عنها أنها {وَعْدَ الله حَقّاً} [لقمان: 9]

والوعد يستخدم دائماً لِعَدةٍ بخير يأتيك ، وقلنا: إن العبد يِعد وقد لا يفي بوعده ؛ لأنه لا يملك كل مُقوِّمات الوفاء ، أما الوعد إنْ كان من الله فهو محقق لأنه سبحانه يملك كل أسباب الوفاء ، ولا يمنعه أحد عن تحقيق ما أراد ؛ لأنه سبحانه يملك كل أسباب الوفاء ، ولا يمنعه أحد عن تحقيق ما أراد ؛ لأنه سبحانه ليس له شريك ، كالرجل الذي أراد أنْ يذم آخر فقال له: الدليل على أن الله ليس له شريك أنه خلقك ، فلو كان له شريك لقال له: لا داعي لأنْ تخلق هذا .

لذلك يعلمنا الحق - سبحانه وتعالى - أنْ نردف وَعْدنا بقولنا: إن شاء الله حتى نكون منصفين لأنفسنا من الناس ، ولا نُتهم بالكذب إذا لم نَفِ ، وعندها لي أن أقول: أردت ولكن الله لم يُرِد ، فجعلت المسألة في ساحة ربك عز وجل .

وبهذه المشيئة رحم الله الناس من ألسنة الناس ، فإذا كلفتني بشيء فلم أقضه لك فاعلم أن له قدراً عند الله لم يأتِ وقته بعد ، واعلم أن الأمر لا يُقْضي في الأرض حتى يُقْضي في السماء ، فلا تغضب ولا تتحامل على الناس ، فالأمور ليست بإرادة الناس ، وإنما بإرادة الله .

لذلك حين تتوسط لأخيك في قضاء مصلحة وتُقْضي على يديك ، المؤمن الحق الذي يؤمن بقدر الله يتأدب مع الله فيقول: قُضِيْتْ معي لا بي ، يعني: شاء الله أنْ يقضيها فأكرمني أن أتكلم فيها وقت مشيئته تعالى ، كذلك يقول الطبيب المؤمن: جاء الشفاء عندي لا بي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت