ثم أضرب عن تبكيتهم بما ذكر إلى الحكم عليهم بالضلال الظاهر فقال: {بَلِ الظالمون فِي ضلال} فقرّر ظلمهم أوّلاً وضلالهم ثانياً ، ووصف ضلالهم بالوضوح والظهور ، ومن كان هكذا فلا يعقل الحجة ولا يهتدي إلى الحق.
وقد أخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله: {وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث} يعني: باطل الحديث.
وهو النضر بن الحارث بن علقمة اشترى أحاديث الأعاجم وصنيعهم في دهرهم.
وكان يكتب الكتب من الحيرة إلى الشام ويكذب بالقرآن.
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن مردويه عنه في الآية قال: باطل الحديث وهو: الغناء ونحوه {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله} قال: قراءة القرآن وذكر الله ، نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، والبيهقي في السنن عنه أيضاً في الآية قال: هو الغناء وأشباهه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عنه أيضاً في الآية قال: الجواري الضاريات.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في الشعب عن أبي الصهباء قال: سألت عبد الله بن مسعود عن قوله: {وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث} قال: هو والله الغناء.
ولفظ ابن جرير: هو الغناء ، والله الذي لا إله إلاّ هو ، يردّدها ثلاث مرات.
وأخرج سعيد ابن منصور وأحمد والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تبيعوا القينات ولا تشتروهنّ ، ولا خير في تجارة فيهنّ وثمنهنّ حرام"في مثل هذا أنزلت هذه الآية {وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث} الآية ، وفي إسناده عبيد بن زحر عن عليّ بن زيد عن القاسم بن عبد الرحمن وفيهم ضعف.