والمعنى: أن وعده كائن لا محالة ولا خلف فيه {وَهُوَ العزيز} الذي لا يغلبه غالب {الحكيم} في كل أفعاله وأقواله.
ثم بيّن سبحانه عزته وحكمته بقوله: {خلِقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} العمد: جمع عماد ، وقد تقدم الكلام فيه في سورة الرعد.
و {ترونها} في محل جرّ صفة ل {عمد} فيمكن أن تكون ثمّ عمد ، ولكن لا ترى.
ويجوز أن تكون في موضع نصب على الحال ، أي ولا عمد ألبتة.
قال النحاس: وسمعت علي بن سليمان يقول: الأولى أن يكون مستأنفاً ، أي ولا عمد ثم {وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ} أي جبالاً ثوابت {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} في محل نصب على العلة ، أي كراهة أن تميد بكم.
والكوفيون يقدّرونه: لئلا تميد ، والمعنى: أنها خلقها وجعلها مستقرّة ثابتة لا تتحرّك بجبال جعلها عليها وأرساها على ظهرها {وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلّ دَابَّةٍ} أي من كلّ نوع من أنواع الدوابّ ، وقد تقدّم بيان معنى البثّ {وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} أي أنزلنا من السماء مطراً فأنبتنا فيها بسبب إنزاله من كلّ زوج ، أي من كل صنف ، ووصفه بكونه كريماً ؛ لحسن لونه وكثرة منافعه.
وقيل: إن المراد بذلك: الناس ، فالكريم منهم من يصير إلى الجنة ، واللئيم من يصير إلى النار.
قاله الشعبي ، وغيره ، والأوّل أولى.
والإشارة بقوله: {هذا} إلى ما ذكر في خلق السماوات والأرض ، وهو مبتدأ وخبره {خَلْقُ الله} أي مخلوقه {فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذين مِن دُونِهِ} من آلهتكم التي تعبدونها ، والاستفهام للتقريع والتوبيخ ، والمعنى: فأروني أيّ شيء خلقوا مما يحاكي خلق الله أو يقاربه ، وهذا الأمر لهم لقصد التعجيز والتبكيت.