وسعدى مثلا المحبوب الأعظم وهو الله عز وجل ، وفي ذلك من سوء الأدب ما فيه {وَللَّهِ الأسماء الحسنى فادعوه بِهَا وَذَرُواْ الذين يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَئِهِ} [الأعراف: 0 18] وفي القواعد الكبرى للعز بن عبد السلام ليس من أدب السماع أن يشبه غلبة المحبة بالسكر من الخمر فإنه سوء الأدب وكذا تشبيه المحبة بالخمر لأن الخمر أم الخبائث فلا شبه ما أحبه الله تعالى بما أبغضه وقضى بخبثه ونجاسته فإن تشبيه النفيس بالخسيس سوء الأدب بلا شك فيه ، وكذا التشبيه بالخصر والردف ونحو ذلك من التشبيهات المستقبحات ، ولقد كره لبعضهم قوله: فأنت السمع والبصر لأنه شبه من لا شبيه له بروحه الخسيسة وسمعه وبصره اللذين لا قدر لهما ، ثم إنه وإن أباح بعض أقسام السماع حط على من يرقص ويصفق عنده فقال: أما الرقص والتصفيق فخفة ورعونة مشبهة برعونة الإناث لا يفعلها إلا أر عن أو متصنع كذاب ، وكيف يتأتى الرقص المتزن بأوزان العناء ممن طاش لبه وذهب قلبه ، وقد قال عليه الصلاة والسلام:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم"ولم يكن أحد من هؤلاء الذين يقتدي بهم يفعل شيئاً من ذلك ، وإنما استحوذ الشيطان على قوم يظنون أن طربهم عند السماع إنما هو متعلق بالله تعالى شأنه ولقد مانوا فيما قالوا وكذبوا فيما ادعوا من جهة أنهم عند سماع المطربات وجدوا لذتين.
احداهما لذة قليل من الأحوال المتعلقة بذي الجلال.
والثانية لذة الأصوات والنغمات والكلمات الموزونات الموجبات للذات ليست من آثار الدين ولا متعلقة بأموره فلما عظمت عندهم اللذات غلطوا فظنوا أن مجموع ما حصل لهم إنما حصل بسبب حصول ذلك القليل من الأحوال وليس كذلك بل الأغلب عليهم حصول لذات النفوس التي ليست من الدين في شيء.