والنوم هبة من هبات الرحمن الرحيم، فليس للإنسان أي كسب أو جهد فيه، وما على الإنسان إلا أن يستسلم لفراشه ويغمض عينيه وينتظر رحمة الله تأْتيه بالنوم فليسع بفضل الله إلى إحساسه وشعوره العقلي، فيغيبه في طياته، ويضفى على أجهزته البدنية والعقلية الراحة والسكينة، ولو شرد النوم عن الإنسان فإنه لا يستطيع أن
أو خوفا من نزول المطر للمسافر برًّا لأَنه يضره، وطمعا للمقيم لأنه ينفعه في الزراعة وغيرها، ولهذا قال عقبه: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} أي: وينزل الله من السحاب مطرا فيحيي به الأرض بالنبات والشجر، بعد أن كانت هامدة يابسة، فلما جاءها الماءُ {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} إن فيما تقدم من إراءَة البرق وإنزال المطر وإنبات الزرع والشجر لآيات بينات على قدرة الله وحكمته وربوبيته، وأنه يبعث من في القبور. لآيات على ذلك لقوم يعقلون.
25 - {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} :
ومن علامات أُلوهيته - تعالى - أن توجد السماءُ والأرض في الفضاء بأمره وتدبيره، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، ثم إذا دعاكم يوم القيامة للخروج من الأرض التي دفنتم فيها، إذا أنتم تخرجون فور الدعاء، فمن قدر على البدء والاختراع فهو على الإعادة أقدر.
{وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
المفردات:
{قَانِتُونَ} : منقادون خاضعون.
{وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} : وله الوصف الأعظم.
{الْعَزِيزُ} : الغالب.
{وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} وإن كان بعض الرزق يأتي بغتة من غير سعي، كالمواريث والهبات والصدقات المفاجئة، ولكن السنة الإلهية في الحصول على الأرزاق هي السعي إليها؛ فالسماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.