أخرج الترمذي عن أبي سعيد قال لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فاعجب ذلك المؤمنين فنزلت الم غُلِبَتِ الرُّومُ .... بِنَصْرِ اللَّهِ بفتح الغين وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود نحوه وهذه قراءة شاذة والأولى هي المتواترة ولعل النبي صلى الله عليه وسلم لما غلب الروم على فارس علم بالوحى الغير المتلو انه غلبت اليوم الروم على فارس في ادنى الأرض وهم أي الروم من بعد ان غلبوا على الفارس سيغلبهم المؤمنون فقرأ على ما رواه الترمذي عن أبي سعيد بفتح الغين من غلبت على البناء وسيغلبون على البناء للمفعول والله أعلم لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ أي قبل غلبة الروم على فارس حين كونهم مغلوبين وَمِنْ بَعْدُ أي بعد غلبهم عليهم حين كونهم غالبين ليس شئ منهما الا بقضائه وقدره هذه الجملة تعليل لقوله سيغلبون وَيَوْمَئِذٍ أي يوم إذا كان الغلبة للروم يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ من له كتاب على من ليس له كتاب وظهور صدقهم فيما أخبروا به المشركين وغلبتهم في رهانهم وازدياد يقينهم وثباتهم في دينهم. قال السدى فرح النبي صلى الله عليه وسلم بظهورهم على المشركين يوم بدر وظهور أهل الكتاب على أهل الشرك - قال جلال الدين المحلى فرح المسلمون بذلك وعلموا به يوم وقوعه يوم بدر بنزول جبرئيل بذلك فيه مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه - هذه الجملة معطوفة
على قوله وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ فينصر هؤلاء تارة وهؤلاء أخرى وَهُوَ الْعَزِيزُ ينتقم من عباده بتسليط غيرهم عليهم تارة الرَّحِيمُ ويرحمهم ويتفضل عليهم بتضرهم أخرى.
وَعْدَ اللَّهِ أي وعد الله وعدا مصدر مؤكد لنفسه لا ما قبله وهو قوله وهم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ في معنى الوعد لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ لامتناع الكذب عليه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يعني كفار مكة لا يَعْلَمُونَ وعده ولا صحة وعده لجهلهم وعدم تفكرهم.