{أو لم يسيروا في الأرض} أي: سير اعتبار ، وقوله تعالى {فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} من الأمم وهي إهلاكهم بتكذيبهم رسلهم تقريراً لسيرهم في أقطار الأرض ، ونظرهم إلى آثار المدمرين كعاد وثمود {كانوا أشدّ منهم} أي: العرب {قوّة} أي: في أبدانهم وعقولهم {وأثاروا الأرض} أي: حرثوها وقلبوها للزرع والغرس والمعادن والمياه وغير ذلك {وعمروها} أي: أولئك السالفون {أكثر مما عمروها} أي: هؤلاء الذين أرسلت إليهم بل ليس لهم من إثارة الأرض وعمارتها كبير أمر ، فإن بلاد العرب إنما هي في جبال سود ، وفياف غبر ، فما هو إلا تهكم بهم وبيان لضعف حالهم في دنياهم التي لا فخر لهم بغيرها {وجاءتهم رسلهم بالبينات} أي: بالحجج الظاهرات مثل ما أتاكم به رسولنا من وعودنا الصادقة وأمورنا الخارقة كأمر الإسراء وما أظهر فيه من الغرائب كالإخبار:"بأن العير تقدِم في يوم كذا يقدُمها جمل صفته كذا وغرائره كذا فظهر كذلك"وما آمنتم به كما لم يؤمن من كان أشدّ منكم قوّة {فما} أي: تسبب أنه ما {كان الله} أي: على مالهم من أوصاف الكمال مريداً {ليظلمهم} بأن يفعل معهم فعل من تعدونه أنتم ظالماً بأن يهلكهم في الدنيا ثم يقتص منهم في القيامة قبل إقامة الحجة عليهم بإرسال الرسل بالبينات {ولكن كانوا} بغاية جهدهم {أنفسهم} أي: خاصة {يظلمون} أي: يجدّدون الظلم لها بإيقاع الضر موقع مجلب النفع.