{وَهُوَ الذي يَبْدَأُ الخلق} أي ينشئهم {ثُمَّ يُعِيدُهُ} للبعث {وَهُوَ} أي البعث {أَهْوَنُ} أيسر {عَلَيْهِ} عندكم لأن الإعادة عندكم أسهل من الإنشاء فلم أنكرتم الإعادة ، وأخرت الصلة في قوله {وهو أهون عليه} وقدمت في قوله: {وَهُوَ عَليَّ هَيّنٌ} [مريم: 9] لقصد الاختصاص هناك ، وأما هنا فلا معنى للاختصاص.
وقال أبو عبيدة والزجاج وغيرهما الأهون بمعنى الهين فيوصف به الله عز وجل وكان ذلك على الله يسيراً كما قالوا: الله أكبر أي كبير ، والإعادة في نفسها عظيمة ولكنها هونت بالقياس إلى الإنشاء ، أو هو أهون على الخلق من الإنشاء لأن قيامهم بصيحة واحدة أسهل من كونهم نطفاً ثم علقاً ثم مضغ إلى تكميل خلقهم {وَلَهُ المثل الأعلى فِى السماوات والأرض} أي الوصف الأعلى الذي ليس لغيره وقد عرف به ووصف في السماوات والأرض على ألسنة الخلائق وألسنة الدلائل ، وهو أنه القادر الذي لا يعجز عن شيء من إنشاء وإعادة وغيرهما من المقدورات ويدل عليه قوله {وَهُوَ العزيز} أي القاهر لكل مقدور {الحكيم} الذي يجري كل فعل على قضايا حكمته وعلمه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: المثل الأعلى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السميع البصير} [الشورى: 11] .
وعن مجاهد: هو قول لا إله إلا الله.
ومعناه وله الوصف الأرفع الذي هو الوصف بالوحدانية ويعضده قوله {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مّنْ أَنفُسِكُمْ} فهذا مثل ضربه الله عز وجل لمن جعل له شريكاً من خلقه.