فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34118 من 466147

قوله: (وتعتبروا) أي إذا تأملتم الأرض وتغير الأحوال فيها وما حوته، علمتم أن ذلك صنع حكيم قادر فينشأ عن ذلك الإعتبار كمال التوحيد، وقوله: (لتنتفوا به) ، أي ظاهراً وباطناً، وهو جميع المخلوقات ما عدا المؤذيات، وأما المؤذيات كالحيات والعقارب والسباع وغير ذلك فنفعها من حيث العبرة بها، فما من شيء مخلوق إلا وفي خلقه حكمة تبهر العقول، سبحانك ما خلقت هذا عبثاً، ولما سئل الإمام الشافعي رضي الله عنه عن حكمة خلق الذباب أجاب بقوله: مذلة للملوك.

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى} الاستواء في الأصل الإعتدال والإستقامة، وهذا المعنى مستحيل على الله تعالى، فالمراد منه هنا في حق الله القصد والإرادة، فقوله قصد أي تعلقت إرادته التعلق التنجيزي الحادث بخلق السماوات، وثم الترتيب مع الإنفصال، لأنه خلق الأرض في يومين، وخلق الجبال والأقوات وما فيه الأرض في يومين، فتكون الجملة أربعة أيام، فالترتيب الرتبي ظاهر ويشهد لذلك قوله تعالى:

{قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 9] الآيات، وعلى ذلك درج المفسر حيث قال أي الأرض وما فيها، ويحتمل أن ثم للترتيب الذكري بناء على أن الأرض خلقت مكوزة، فبعد ذلك خلقت السماء ثم بعد خلق السماء دحا الأرض وخلق جميع ما فيها، ويشهد لذلك قوله تعالى:

{ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا} [النازعات: 27] ثم قال:

{وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] وعلى ذلك درج القرطبي غيره وهو الحق.

قوله: {إِلَى السَّمَآءِ} أي جهة العلو وأل للجنس.

قوله: (فقضاهن) بدل من آية فسوى وصبر وقضى بمعنى واحد وكل واحد ينصب مفعولين.

قوله: {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} أي طباقاً بالإجماع للآية وبين كل سماء خمسمائة عام وسمكها كذلك، والأولى من موج مكفوف، والثانية من مرمرة بيضاء، والثالثة من حديد، والرابعة من نحاس، والخامسة من فضة والسادسة من ذهب، والسابعة زمردة خضراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت