وما رواه الحاكم والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فِي التوفيق بين الآيتين يشير إلى هذا ، ولا يعارضه ما رواه ابن جرير وغيره وصححوه عنه أيضاً"إن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن خلق السماوات والأرض فقال: خلق الله تعالى الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال وما فيهن من المنافع يوم الثلاثاء ، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب ، فهذه أربعة فقال تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ} إلى {سَوَاء لّلسَّائِلِينَ} [فصلت: 9 0 1] وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة"لجواز أن يحمل على أنه خلق مادة ذلك وأصوله إذ لا يتصور المدائن والعمران والخراب قبل ، فعطفه عليه قرينة لذلك ، واستشكال الإمام الرازي تأخر التدحية عن خلق السماء بأن الأرض جسم عظيم فامتنع انفكاك خلقها عن التدحية فإذا كانت التدحية متأخرة كان خلقها أيضاً متأخراً مبني كما قيل: على الغفلة لأن من يقول بتأخر دحوها عن خلقها لا يقول بعظمها ابتداء بل يقول: إنها فِي أول الخلق كانت كهيئة الفهر ثم دحيت ، فيتحقق الانفكاك ويصح تأخر دحوها عن خلقها ، وقوله قدس سره: إن خلق الأشياء فِي الأرض لا يمكن إلا إذا كانت مدحوة لا يخفى دفعه بناء على أن المراد بذلك خلق المواد والأصول لا خلق الأشياء فيها كما هو اليوم.