وعلة قالون والكسائي في تسويتهما بين (ثم) وغيرها أن (ثم) تجتمع مع الواو والفاء في النسق، فأشبهتهما لذلك فحكما لها بحكمها، وجعلا الميم من (ثم) مع الهاء من (هو) بمنزلة الواو والفاء واللام، والعرب تجري المنفصل مجرى المتصل؛ ألا ترى أنهم أدغموا (يد داود) وهو منفصل، كما أدغموا (وتد) وهو متصل؟
وقد أجروا المنفصل مجرى المتصل فيما هو أبعد من هذا نحو قول الشاعر:
قالت سليمى اشتر لنا سويقا ... واشتر وعجّل خادما لبيقا
فأجرى التاء والراء من (اشتر) مع اللام من (لنا) وذلك منفصل مجرى المتصل نحو: كتف وفخذ، فأسكنوا الراء من (اشتر) كما أسكنوا التاء من (كتف) .»
-وذهب مكي وابن أبي مريم إلى أن حذف الحركات إذا كانت علامات إعراب ضعيف، كراهة زوال علمه، في حين ذهب أبو علي إلى التسوية بين حركات الإعراب وغيره فقال: «وأما الإسكان في يَجْمَعُكُمْ [التغابن 9] فعلى ما يجيز به سيبويه من إسكان الحركة إذا كانت للإعراب، كما يسكنها إذا كانت لغيره. ومثيل ذلك من الشعر قول جرير:
سيروا بني العمّ فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب»
وقال أيضا: «وليس يختلّ بذلك دلالة الإعراب، لأن الحكم بمواضعها معلوم، كما كان معلوما في المعتل والإسكان للوقف.»
-وذهب بعض أصحاب الاحتجاج إلى أن إسكان المتحرك إنما بابه الشعر، قال الأزهري في قراءة حمزة: وَمَكْرَ السَّيِّئِ [فاطر 43] بإسكان الهمزة:
«ومثل هذا يسوغ للشاعر الذي يضطر إلى تسكين متحرك ليستقيم له وزن الشعر، فأما كتاب الله فقد أمر الله جل وعز بترتيله وتبيينه، وقارئ القرآن غير مضطر إلى تسكين متحرك أو تحريك ساكن» .