-وقد أجروا الإسكان في المنفصل مجراه في المتصل، فأسكنوا لام الأمر إذا سبقت بواو أو فاء أو ثم بخلف، وأسكنوا هاء (هو) و (هي) إذا سبقت بواو
أو فاء أو لام أو ثم بخلف أيضا، كما أسكنوا العين من (عضد) و (كتف) .
قال أبو علي في إسكان لام الأمر: «أصل هذه اللام الكسر، يدل على ذلك أنك إذا ابتدأت بها فقلت: ليقم زيد، كسرتها لا غير، فإذا ألحقت الكلام الذي فيه اللام الواو أو الفاء أو ثمّ، فمن أسكن مع الفاء والواو، فلأن الفاء والواو يصيران كشيء من نفس الكلمة، نحو: كتف، لأن كل واحد منهما لا ينفرد بنفسه، فصار بمنزلة كتف وفخذ، فقلت: (وليقضوا) .
فإذا كان موضع الفاء والواو (ثم) ، لم يسكنه أبو عمرو، لأن (ثم) ينفصل بنفسه ويسكت عليه دون ما بعده، فليست في هذا كالفاء والواو.
ومن قال: ثُمَّ لْيَقْضُوا [الحج 29] ، شبه الميم من (ثم) بالفاء والواو، فجعل (مليقضوا) من ثُمَّ لْيَقْضُوا بمنزلة الفاء والواو، وجعله كقولهم:
أراك منتفخا، فجعل (تفخا) من (منتفخا) مثل (كتف) ، فأسكن اللام، وعلى هذا قول العجاج:
فبات منتصبا وما تكردسا
ومثل ذلك قولهم: وَهِيَ [هود 42] ، فَهِيَ كَالْحِجارَةِ [البقرة 74] ... ».
وقال المهدوي في إسكان هاء (هو) و (هي) :
«وعلة من أسكن الهاء إذا كان قبلها واو أو فاء أو لام متصلة بها، أن هذه الحروف لما اتصلت بالكلمة، وكان كل واحد منها على حرف لا يمكن أن يسكت عليها، أشبهت ما هو من نفس الكلمة، فصار قولك: (وهو) يشبه في اللفظ: (عضدا) و (سبعا) ، وصار قولك: (وهي) يشبه في اللفظ: (كتفا) و (فخذا) ، والعرب تسكن وسط ذلك تخفيفا، فكذلك أسكنت الهاء من (هو) و (هي) تخفيفا إذا اتصل بها أحد هذه الحروف الثلاثة.
وعلة تفريق أبي عمرو بين هذه الحروف الثلاثة وبين (ثم) من قوله: ثُمَّ هُوَ [القصص 61] أن (ثم) منفصلة من (هو) ، ويجوز أن يسكت عليها، فصارت الهاء في حكم الابتداء، والعرب لا تبتدئ بساكن.