وقال بعض المحققين: اختلف المفسرون فِي أن خلق السماء مقدم على خلق الأرض أو مؤخر ؟ نقل الإمام الواحدي عن مقاتل الأول واختاره المحققون ولم يختلفوا فِي أن جميع ما فِي الأرض مما ترى مؤخر عن خلق السماوات السبع بل اتفقوا عليه ، فحينئذ يجعل الخلق فِي الآية الكريمة بمعنى التقدير لا الإيجاد أو مبعناه ويقدر الإرادة ويكون المعنى أراد خلق ما فِي الأرض جميعاً لكم على حد {يَا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِذَا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] و {إِذَا وَإِذَا قَرَأْتَ} [الإسراء: 5 4] ولا يخالفه {والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دحاها} [النازعات: 0 3] فإن المتقدم على خلق السماء إنما هو تقدير الأرض وجميع ما فيها ، أو إرادة إيجادها والمتأخر عن خلق السماء إيجاد الأرض وجميع ما فيها فلا إشكال ، وأما قوله سبحانه وتعالى: {خَلَقَ الأرض فِى يَوْمَيْنِ} [فصلت: 9] فعلى تقدير الإرادة ، والمعنى أراد خلق الأرض ، وكذا {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ} [فصلت: 10] ينبغي أن يكون بمعنى أراد أن يجعل ، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلاْرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] فإن الظاهر أن المراد ائتيا فِي الوجود ، ولو كانت الأرض موجودة سابقة لما صح هذا فكأنه سبحانه قال: أئنكم لتكفرون بالذي أراد إيجاد الأرض وما فيها من الرواسي والأقوات فِي أربعة أيام ثم قصد إلى السماء فتعلقت إرادته بإيجاد السماء والأرض فأطاعا بأمر التكوين فأوجد سبع سموات فِي يومين وأوجد الأرض وما فيها فِي أربعة أيام.