عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بن يسار قال:"وكانت خديجة بنت خويلد قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد؛ وكان ابن عمها؛ وكان نصرانيًا؛ قد تبع أهل الكتاب؛ وعلم من علم الناس - ما ذكر لها غلامُها ميسرة من قول الراهب، وما كان رأى منه إذ كان الملكان يظلانه. فقال ورقة: لئن كان هذا حقًّا يا خديجة إن محمدًا لنبي هذه الأمة، قد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه. أو كما قال. فجعل ورقة يستبطئ الأمر ويقول: حتى متى؟ فكان فيما يذكرون يقول أشعارًا يستبطئ فيها خبر خديجة ويستريث ما ذكرت خديجة، فقال ورقة بن نوفل:"
أتبكر أم أنت العشية رائح ... وفي الصدر من إضمارك الحزن فادح
لفرقة قوم لا أحب فراقهم ... كأنك عنهم بعد يومين نازح
وأخبار صدق خبرت عن محمد ... يخبرهما عنه إذا غاب ناصح
بفتاك الذي وجهت يا خير حرة ... بغور وبالنجدين حيث الصحاصح
إلى سوق بصرى والركاب التي غدت ... وهن من الأحمال قعص دوالح
يخبرنا عن كل حبر بعلمه ... وللحق أبواب لهن مفاتح
كأن ابن عبد الله أحمد مرسل ... إلى كل من ضمت عليه الأباطح
وظني به أن سوف يبعث صادقًا ... كما أرسل العبدان هود وصالح
وموسى وإبراهيم حتى يرى له ... بها ومنشور من الذكر واضح
ويتبعه حيا لؤي جماعة ... شبابهم والأشيبون الجحاجح
فإن أبقَ حتى يدرك الناس دهره ... فإني به مستبشر الود فارح
وإلا فإني يا خديجة فاعلمي ... عن أرضك في الأرض العريضة سائح (1)
بيان حال الرواية:
1 -لا يشترط أن خديجة أخبرت ورقة بما حدث لمحمد مما تحدَّث به ميسرة أنه موقف مغاير لما حدثته بأمر الناموس، فهناك تشابه بين الروايتين مثل قول ابن إسحاق: (وكان ابن عمها، وكان نصرانيا، قد تبع الكتب) ، وقوله:
فإن أبق حتى يدرك الناس دهره ... فإني به مستبشر الود فارح
وإلا فإني يا خديجة فاعلمي ... عن أرضك في الأرض العريضة سائح
فإخبار خديجة ورقة بما حدث من أمر الملكين اللذين يظلانه، وأمر الناموس؛ كان كل هذا في موقف واحد.