2 -فعندما أخبر ميسرةُ خديجة أنه رأى ملكين يظلان محمدًا، وقال لها ما قاله الراهب، احتفظت خديجة هذا الخبر في ذاكرتها إلى أن تزوجت من محمد، فعندما نزل عليه الناموس أيضًا وخافت على زوجها أخبرت ورقة بما حدث لمحمد في الماضي والحاضر لتعرف هل سيكون عليه خطورة في المستقبل؟
فإننا أثبتنا أن ورقة ما زال مشركًا قبل زواج محمد - صلى الله عليه وسلم - من خديجة، وهذه الرواية يقول فيها: (قد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه) فذلك دليل على أن ورقة قال ذلك الكلام بعد قدومه من الشام.
وقال أيضًا:
لَجِجْت وَكُنْت فِي الذّكْرَى ... لَجُوجًا لِهَمّ طَالمَا بَعَثَ النّشِيجَا
وَوَصْفٍ مِنْ خَدِيجَةَ بَعْدَ وَصْفٍ ... فَقَدْ طَالَ انْتِظَارِي يَا خَدِيجَا
بِبَطْنِ الْمَكّتَيْنِ عَلَى رَجَائِي ... حَدِيثَك أَنْ أَرَى مِنْهُ خُرُوجَا
بِمَا خَبّرْتنَا مِنْ قَوْلِ قَسّ ... مِنْ الرّهْبَانِ أَكْرَهُ أَنْ يَعُوجَا
بِأَنّ مُحَمّدًا سَيَسُودُ فِينَا ... وَيَخْصِمُ مَنْ يَكُونُ لَهُ حَجِيجًا
وَيُظْهِرُ فِي الْبِلَادِ ضِيَاءَ نُورٍ ... يُقِيمُ بِهِ الْبَرّيّةَ أَنْ تَمُوجَا
فَيَلْقَى مَنْ يُحَارِبُهُ خَسَارًا ... وَيَلْقَى مَنْ يُسَالِمُهُ فُلُوجَا
فَيَا لَيْتِي إذَا مَا كَانَ ذَاكُمْ ... شَهِدْت فَكُنْت أَوّلَهُمْ وُلُوجَا
وُلُوجًا فِي الّذِي كَرِهَتْ قُرَيْشٌ ... وَلَوْ عَجّتْ بِمَكّتِهَا عَجِيجًا
أَرُجّيَ بِالّذِي كَرِهُوا جَمِيعًا ... إلَى ذِي الْعَرْشِ إنْ سَفَلُوا عُرُوجَا
وَهَلْ أَمْرُ السّفَالَةِ غَيْرُ كُفْرٍ ... بِمَنْ يَخْتَارُ مِنْ سُمْكِ الْبُرُوجَا
فَإِنْ يَبْقَوْا وَأَبْقَ تَكُنْ أُمُورٌ ... يَضِجّ الْكَافِرُونَ لَهَا ضَجِيجَا
وَإِنْ أَهْلِكْ فَكُلّ فَتًى سَيَلْقَى ... مِنْ الْأَقْدَارِ مَتْلَفَةً خَرُوجَا (1)
قال ابن كثير: فشعره يدل على إضماره الإيمان وعقده عليه وتأكده عنده.
ثالثا: لقاء ورقة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - عند نزول الوحي:
الوجه الأول: جمع الروايات التي تشير إلى لقاء ورقة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - عند نزول الناموس عليه.