* ورقة كان مشركًا في هذه الفترة كما قلنا، فهو يُعتبر فردًا عاديًا في قومه، فقد راح يبحث عن محمد عندما فُقد، فلم يكن له صومعة يعتكف فيها عن باقي الناس، بل كان مشاركًا معهم في جميع تقاليدهم من تقديم القرابين للأصنام وغير ذلك حتى هداه الله للحق.
* أين كان ورقة من طفولة محمد؟ فلو كان حقًا أراد تكوين شخصية محمد لكان عليه أن يكفله كما كفل زكريا مريمَ، بل تركه يتربى في الصحراء مع أهل البادية، ثم تركه يُضَيِّع وقته في البحث عن العمل من رعي للغنم وتجارة، فكان ينبغي على ورقة أن يحتفظ بمحمد دائمًا أمام عينه لعدة أسباب منها: خوفُه عليه من اليهود الذين يعلمون من كتبهم مواصفات محمد، قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) } [البقرة: 146] .
* لو كان ورقة هو الذي لقيه بمفرده لقيل ربما كان يُعلِّمه النصرانية في هذه الفترة الوجيزة إلى أن يأتي إليه من يبحث عنه، ففي الرواية السابقة: (وَجَدَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ، وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ قُرَيْشٍ) .
* ورقة كان من ضمن المستجيبين لأوامر عبد المطلب للبحث عن محمد، فكان من المفترض أن ورقة هو الذي يُعطي الأوامر لقريش؛ لأنه هو صاحب الكهنوت بمكة وصاحب الكلمة المسموعة - كما يزعمون -، ومن المفترض أن ورقة يخاف على محمد أكثر من خوف عبد المطلب عليه، لكنه لم يوجد من ورقة أي مسارعة وانزعاج إلا بعد ما
ذَكرت الرواية السابقة من أمر عبد المطلب.
ثانيًا: ورقة والنبي - صلى الله عليه وسلم - في شبابه: